فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 2014

(كونُ التوحيدِ أولَ) ؟ ها ... عجل التوحيد اسم كان، طيب. ... [أحسنت نعم] (كونُ) هذا خبر ليس مبتدأ لذلك أنا بدأت بها من أجل الاختبار (كونُ) ما قلت المسألة السابعة، لو قلت: المسألة السابعة فهمتم، هو أراد أن يخبر على المسألة السابعة وهي (كون التوحيد) المسألة السابعة يعني: المسألة التي يبرهن لها ومعدودةٌ بسبعةٍ (كونُ التوحيدِ) مضافٌ ومضافٌ إليه وكون خبر وهو مضاف إلى اسمه و (أولَ) خبره {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ} [البقرة: 251] مثله أو لا؟ نعم مثله، إلا أن دافع ليس فيه مبتدأ اسم وخبر لكن النتيجة واحدة، إذًا (كونُ التوحيدِ أولَ واجبٍ) ، (التوحيدِ) هذا صحيح أنه اسم الكون وأول هذا خبره لكن كون هذا خبر، لو قلت مبتدأ أين خبره؟ لو قلت: (كونُ) أين خبر؟ ليس له خبر، وإنما تقول كون خبر المبتدأ المسألة السابعة، (كونُ التوحيدِ أولَ واجبٍ) والواجب معلومٌ حده ما طلب الشارع فعله طلبًا جازمًا، لقوله - صلى الله عليه وسلم: ... ( «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» ) ، الوجوب أخذ من قوله: ( «فليكن» ) اللام للإيجاب، وكون أول، والأول المراد به الذي يترتب عليه غيره كما سبق في المفردات .. وكذلك الأول ضد الآخر، إذًا أول ما يجب على المكلف هو التوحيد وهذا مأخوذٌ من اللفظين ( «فليكن» ) إيجابٌ ( «أول» ) الأولية، وهذا دل على أن هذا التعبير النبي - صلى الله عليه وسلم - نصٌّ، والنص ما لا يحتمل غيره من المعاني، فحينئذٍ صار نصًّا، وإذا صار نصًّا حينئذٍ يجب العمل به ولا يجوز العدول عنه إلا بنسخٍ، هذا حد النص عند الأصوليين.

والنص عرفًا كل لفظٍ واردِ ... لم يحتمل إلا لمعنًى واحد

وهذا منه، ( «فليكن أول» ) ما يحتمل أنه الثاني أو الرابع أو العاشر، وإنما هو نصٌ في هذا، حكمه وجوب العمل به، ولا يُعدل عنه إلا بنسخٍ وليس عندنا نسخ، حينئذٍ تأخذ من هذه الجملة أن الأولوية أو كما يعبر بعضهم أولويات الدعوة هي التوحيد، ولا يقدم عليه شيءٌ البتة، إن خالف مخالف قال: أولًا نجمع أولًا تكتيل، أولًا إلى آخره نقول: هذه بدعة ليست اجتهاد ولو كان القائل من كان، لماذا؟ لأنها مصادمةٌ لهذا النصّ، ثم مصادمتها لهذا النص من جهتين:

أولًا: التنصيص وعرفنا المراد به.

ثانيًا: أنه تفسيرٌ لقوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} [يوسف: 108] ، وعرفنا هذه سبيل مبتدأ وخبر معرفان، حينئذٍ أفاد القصر والحصر. إذًا ما خرج عنه ليس من سبيله، وإذا لم يكن بسبيله وحينئذٍ صار بدعة، هدى ضلال، سنة بدعة فقط متقابلان، حينئذٍ كل ما يقال: بأنه مقدمٌ في الدعوة لضرورة لمصلحة .. إلى آخره نقول: هذا من البدع والمحدثات في هذا الزمان على جهة الخصوص، لأنه مصادمٌ لهذا النص ومصادمٌ لقوله: {هَذِهِ سَبِيلِي} ، فمن خرج عن سبيل حينئذٍ ليس على هداي. وفي روايةٍ «إلى أن يوحدوا الله» فلم يأمرهم بشيءٍ من الأعمال قبل التوحيد، بل أمر به قبل كل شيء، ولو كان هناك شيءٌ أوجب لبدأ به قبله لما أرسل معاذًا إلى اليمن، وبطل قول من قال: إن أول واجبٍ هو النظر أو القصد إلى النظر أو الشك.

وهذه المسألة أصلٌ من أصول من الدعوة إلى الله تعالى بل هي قاعدة كبرى من كبريات قواعد الدعوة، وهو منهج الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه بل منهج الأنبياء والمرسلين قاطبةً الابتداء بالتوحيد، وهذا كما قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: قد علم بالاضطرار من دين الرسول - صلى الله عليه وسلم - واتفقت عليه الأمة أن أصل الإسلام وأول ما يؤمر به الخلق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. انظر عُلِمَ بالاضطرار إيش معناه؟ يعني علمٌ ضروري.

والنظري ما احتاج للتأمل ... وعكسه هو الضروري الجلي

يعني: لا يمكن دفعه عن النفس، يعني معلومٌ من دلالة الوحيين علمًا لا يمكن دفعه البتة، وليس هذا العلم مستندًا إلى نظرٍ وبحث، يعني: لا نحتاج إلى أدلة وبحث وإنما نحتاج إلى أدلة وبحثٍ الآن في هذا الزمن للغفلة عن نصوص الوحيين، بذلك قد علم بالاضطرار من دين الرسول - صلى الله عليه وسلم - واتفقت عليه الأمة سلفًا بالصحابة أو ابتداءً بالصحابة رضي الله تعالى عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت