فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 2014

(الثامنة: أن يُبدأ به قبل كل شيء، حتى الصلاة) . يعني: التوحيد قبل الصلاة وهذا واضحٌ هذه المسألة شارحةٌ للمسألة السابقة ومكملة، وهذا لقوله - صلى الله عليه وسلم: ( «فإن هم أطاعوك لك بذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات» ) .

المسألة (التاسعة: أن معنى: «أن يوحدوا الله» ، معنى شهادة: أن لا إله إلا الله.) ولذلك جاء به المصنف ( «إلى أن يوحدوا الله» ) بعد قوله: ( «شهادة أن لا إله إلا الله» ) ، (أن معنى: «أن يوحدوا الله» ، معنى شهادة: أن لا إله إلا الله) هذه تؤخذ من إحدى الروايتين، فعبر الصحابي - على ما مضى - بقوله: ( «إلى أن يوحدوا الله» ) والصحابي عبر بلفظٍ مرادف للفظ مرادف، بمعنى أن المؤدى واحد، فمعنى الشهادة هو معنى التوحيد، وفي الرواية المشهورة التعبير بالشهادة، فدل ذلك على أن معناه إفراد الله تعالى بالعبادة ليس باللسان فقط، فبين المصنف رحمه الله تعالى: أن مقصوده من الترجمة السابقة لما قال: (باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله الله) . أي إلى التوحيد هذا الذي أوزعه إلى أن يأتي بهذه الرواية إلى أن يوحدوا الله، وإنما رحمه الله تعالى لم يأت بها في النص مع أن البخاري أتى بها في التبويب كما ذكرناه سابقًا موافقةً لأكثر الروايات، لَمّا قال: (باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله الله) أي إلى التوحيد ولذا جاء بالرواية المشهورة وقدمها وبوب لها، وجاب بالرواية الثانية موضحةً وشارحةً، فلله دره رحمه الله تعالى.

المسألة (العاشرة: أن الإنسان قد يكون من أهل الكتاب، وهو لا يعرفها) (يكون من أهل الكتاب) اليهود والنصارى (لا يعرفها) لا إله إلا الله، (أو يعرفها) لكن (ولا يعمل بها) ، إذًا علمٌ بلا عمل أو انتفاء العلم من أصله، وأيهما أقبح (يعرفها ولا يعمل) أو (لا يعرفها) ؟

(يعرفها ولا يعمل) هذا أقبح صحيح أيهما أقبح؟

أيهما أقبح؟ من حضر أمس؟

الذي لا يعرفها أقبح، لأنه ترك شيئين، علم وعمل، والذي يعرف ترك العمل، وتاركٌ لشيئين مشروعين أشد قبحًا من تاركٍ لشيءٍ واحد هذا واضح بَيّن.

إذًا المسألة (العاشرة: أن الإنسان قد يكون من أهل الكتاب، وهو لا يعرفها) ضمير في (يعرفها) يعود إلى الشهادة، وهذا لقوله: ( «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» ) إذ لو كانوا يعرفوا الشهادة ويعملون بها ما احتاجوا إلى الدعوة إليها، وهذا واضح بَيّن، وهذا مع كونهم أهل كتاب. وقال في (( التيسير ) ): وفيه أن الإنسان قد يكون قارئًا عالمًا وهو لا يعرف معنى لا إله إلا الله، أو يعرفه ولا يعمل به، وهذا موجودًا عند كثير من أرباب الشركيات من دعاة الشرك من الصوفية ومن على شاكلتهم.

قال ابن حجر في موضعٍ آخر: فمن كان منهم غير موحدٍ فإن المطالبة متوجهةٌ إليه بكل واحدةٍ من الشهادتين على التعيين، إذا لم يكن موحدًا منهم حينئذٍ طولب بمقتضى الشهادتين على جهة التعيين، ومن كان موحدًا فالمطالبة بين الإقرار بالوحدانية والإقرار بالرسالة، قد يقر بشهادة أن لا إله إلا الله ولا يقر بشهادة أن محمدًا رسول الله حينئذٍ يطالب بالإقرار بالثانية، ويكون عدم إقراره بالثانية ساقطًا لإقراره بالأولى، وإن كانوا يعتقدون ما يقتضي الإشراك أو يستلزمه كمن يقول ببنوة عُزَيْرِ مثلًا، أو يعتقد بالتشبيه فتكون مطالبتهم حينئذٍ بالتوحيد لنفي ما يلزم من عقائدهم.

المسألة (الحادية عشرة: التنبيه على التعليم بالتدريج) . وهذه تؤخذ من أمره معاذًا بالتوحيد، يدعو إليه أولًا، ثم الصلاة، ثم الزكاة ولم يأمره أن يدعوهم إليه جميعًا دفعةً واحدة مرة واحدة، وهذه قاعدة من قواعد التعليم أي الشرعي وهو من الدعوة، إذ لا فرق بين التعليم والدعوة، وهي التدرج، وأول ما يُبْدَأُ به تعليم التوحيد والكفر بالطاغوت، ثم إلى الصلاة .. وهكذا، والتدرج هنا على حسب ما قدمه الشارع لا على ما تمليه الأحزاب والجماعات المخالفة لمنهج السلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت