(الثانية عشرة: البداءة بالأهم فالأهم) أي لكونه بدأ بالتوحيد أولًا، ثم ثنى بالصلاة، ثم ثلث بالزكاة. والبداءة هنا تشمل البداءة في التعليم وفي الدعوة، ولا فرق بين العلماء والدعاة، مسألة لا بد من ذكرها لا فرق بين العلماء والدعاة، بل العلماء هم الدعاة، والدعاة هم العلماء. وإذا كان داعية وليس بعالم فهو جاهل فلا يجوز له أن يدعو إلى الله تعالى، واضحٌ هذا؟ ما جاء هذا التفريق إلا عند المعاصرين أرادوا أن يخفف على الناس الوطأة من حيث التصدر للعامة عامة المسلمين وعلموا أنه إذا عُلِّقَتِ المسائل بالفتوى ونحوها هذا يحتاج إلى عمرٍ طويل من أجل إتقان العلم، فخففوا عليه، فقالوا: إذًا فرقٌ بين العلم والدعوة، فأنت تدعو إلى الله عز وجل ولكن لا تفتي، ثم بعد ذلك تكلم بما شئت، وإذا عرضت عليك المسائل أبدي ما عندك من رأي وقل: لست بعالمٍ، والفتوى إنما تؤخذ من العلماء. هذا التفريق تفريقٌ بِدْعي إذا ليس عندنا إلا قسمان فحسب، قال الله عز وجل فاسألوا أهل {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] ، {إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} اسألوا، تسأل من؟ {أَهْلَ الذِّكْرِ} قسمان فقط متقابلان أهل ذكرٍ يعني كتاب، وهذه وإن كانت نازلة في أهل الكتاب إلا أن المعنى مطرد، أهل ذكرٍ يعني علمٍ بالكتاب وهم العلماء وهم الدعاة، يقابلهم ... {إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} وهم الجهال، فكل من لم يكن أهلًا للعلم فهو جاهلٌ ولو سمى نفسه داعيةً ونحو ذلك. إذًا العلماء هم الدعاة والدعاة هم العلماء ولا فرق بينهما [نعم] .
(الثالثة عشرة: مصرف الزكاة) لأنها تؤخذ من الأغنياء فترد على فقرائهم.
(الرابعة عشرة: كشف العالم الشبهة عن المتعلم) لقوله - صلى الله عليه وسلم: ( «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب» ) يعني استعد لأن مناقشة المخالف لا بد أن يكون المناقش على علمٍ، وأما الجاهل فلا ينازع ولا يناقش ولا يناظر ولا يجادل، لأنه قد لا يسلم من الوقوع في الشبهة - يعني هذا قديم - سواءً كان كفارًا أم غيرهم ولو كان مبتدعًا فلا تناقشه حتى ولو في مسألةٍ بِدعية تعتقد أنها بدعة وليس عندك من الأدلة ما تقيم به فحينئذٍ لا تناقش، لماذا؟ بل لا يجوز لك أن تناقش لأنه يجب عليك الكف عن ما اعتقده ذاك المبتدع، ولا يتأتى ذلك إلا بعدم مناقشته فيتعين ذلك عليك، وإنما تتسلح أولًا وتكون جاهزًا للمعركة، وحينئذٍ تأخذ معه في المناظرة والجدال بالتي هي أحسن. ( «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب» ) .. إلى آخره فنبهه بذلك ليأخذ أُهْبَتَهُ. قال في (( التيسير ) )وفيه أن مخاطبة العالم ليست كمخاطبة الجاهل؟ ... نعم، لأن العالم ولو كان مبتدعًا مخاطبته لا تكن مثل الجاهل، الجاهل ممكن تورد عليه أسهل ما يمكن فتقنعه، لكن العالم لا، عنده أدلة وعنده عقليات وعنده نصوص هي ضعيفةٌ يعتقد أنها ثابتة، وقد يكون صححها بعض من تقدم .. إلى آخره، قد تكون توافقه بعض القواعد في شيءٍ من الأمور حينئذٍ لا يمكن أن يناقشه إلا عالم، ثم له خطابٌ خاص من حيث النظر في الأدلة ومن حيث الاستنباطات .. إلى آخر ما يذكر، والتنبيه على أنه ينبغي للإنسان أن يكون على بصيرةٍ في دينه لئلا يُبْتَلَى بمن يورد عليه شبهة من علماء المشركين، ففيه التنبيه على الاحتراز من الشبهة والحرص على طلب العلم، وهذا واجبٌ ولا يحل لمسلمٍ أن يوقع نفسه في المهالك.
(الخامسة عشرة: النهي عن كرائم الأموال) . لقوله: ( «فإياك وكرائم أموالهم» ) .
(السادسة عشرة: اتقاء دعوة المظلوم) ، لقوله: ( «واتق دعوة المظلوم» ) أي اجعل بينك وبينها وقاية بفعل العدل وترك الظلم.