فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 2014

(السابعة عشرة: الإخبار بأنها لا تُحجب) لقوله: ( «فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» ) . وإذا قيد على كلام ابن العربي لا إشكال فيه، وإن بَقِيَ على إطلاقه هذا هو الظاهر والله أعلم، وأيضًا في الحديث الاختصار في الحكم بإسلام الكافر إذا أقر بالشهادتين لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما طلب منه شيء آخر، وإنما أول ما طالبه بماذا؟ بالشهادتين، فيحكم عليه ابتداءً الذي هو الإسلام الحكمي إذا نطق بالشهادتين، ثم ينظر في شأن الصلاة فإن أتى بها وإلا حكم عليه بالردة، فإن من لازم الإيمان بالله ورسوله التصديق بكل ما ثبت عنهما والتزام ذلك، فيحصل ذلك لمن صدق بالشهادتين، وهذا ما يسمى بالإسلام الحكمي يعني: نحكم عليه بالإسلام ثم بعد ذلك يطالب بما لو تركه لأدى إلى مفارقة الإسلام، فإن أتى به وإلا حكمنا عليه بالردة وإقامة الحد. وفي الحديث قبول خبر الواحد في العقائد ووجوب العمل به وهو محل إجماع، ولا يعرف التفريق إلا عن المبتدعة من المعتزلة والجهمية وغيرهم.

وذكر الحافظ ابن حجر من فوائد الحديث: أن الكافر إذا صدق بشيءٍ من أركان الإسلام كالصلاة مثلًا يصير بذلك مسلمًا - على المسألة التي ذكرنها - لكن رحمه الله تعالى له وجهة ونسبها إلى الجمهور أن الارتباط أو الحكم هنا بالاعتقاد، إذا صدق بقلبه وليس بالفعل وإن كان ظاهر كثير ممن ذكر المسألة أنها مرتبطةٌ بالفعل لأن الفعل عنده يحتمل، فقال: إن الكافر إذا صدق بشيءٍ من أركان الإسلام كالصلاة مثلًا يصير بذلك مسلمًا - يعني: لو صدّق بقلبه إيجاب الصلاة أسلم - ولو لم ينطق بالشهادتين - وهذا كما ذكرنا شيءٌ قولٌ محدثٌ وليس عليه دليل - قال: وهو قول الجمهور، وهذا في الاعتقاد أما الفعل كما لو صلى فلا يحكم بإسلامه. وهذا أولى بالمنع لأن الفعل لا عموم له، فيدخله احتمال العبث والاستهزاء بمعنى أنهُ قد يأتي بهذا القول فنستدرك به على ما ذكرناه سابقًا، لو صلى هل يحكم بإسلامه أم لا؟ كلامه هنا رحمه الله تعالى أن الكلام في الاعتقاد، لو اعتقد ثبوت الصلاة حكمنا بإسلامه، أما الفعل فلا. لماذا؟ لأنه يحتمل أنه يعبث ويحتمل أنه يستهزئ فلا عموم له حينئذٍ نبقى على الاحتمال، والأصل واليقين أنه كافر فلا يزول بالاحتمال، وأما إذا صدق فلا وعلى القولين سواءً رتب على الاعتقاد أو على الفعل فهو قول ليس عليه دليل بل مصادمٌ لما ذكرناه سابقًا.

وفي الحديث حينئذٍ لا يحكم بإسلام الكافر إلا بالنطق بالشهادتين.

وفي الحديث مشروعية إرسال الدعاة إلى الله تعالى.

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

على كلٍّ ذكرنا أن ما جاء التعليق والحكم بالشهادة الأولى ولم يذكر الثانية فهي مراده، فلا بد أن ينطق بالشهادتين بشهادة أن لا إله إلا الله. - لا معبود بحقٍ إلا الله - وشهادة أن محمدًا رسول الله. فأما إذا نطق بالأولى ولم ينطق بالثانية فلا يقبل التوحيد مركب من النوعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت