نعم هذا ما فيه إشكال يا إخوة، إذا جاء لفظٌ في الشرع فسره الصحابي بأن المراد به كذا حينئذٍ هذا حجة نعم نسلم تفسير الصحابي لمصطلحٍ شرعي أو لمعنًى لغوي يعتبر حجة لأنه إما أخذ هذا المعنى من النبي - صلى الله عليه وسلم - إن كان شرعيًّا وإما من لسان العرب وهو كذلك لماذا لا نطبق هذه القاعدة في قوله: «فإذا عرفوا الله» ونقول: هو تفسير الصحابي لقوله: ( «فإن هم أطاعوك» ) ؟ نعم ما في بأس، ولذلك جمع الحافظ بين أربع روايات، لكن هل يفهم منه أن أول واجبٌ هو المعرفة هذا محل إشكال، فنشكك نحن من حيث ماذا؟ بمقام الرد، مقام الرد والمناظرة قد نذكر شيء لا نسلم به عند عدم المناظرة فالأصل أن نقول: الروايات كلها متواطئة وكلها متوافقة ولا إشكال فيها، لكن لو جاء مبتدع وأخذ بعض الروايات نقول: أولًا أثبت أن هذا نطق به النبي - صلى الله عليه وسلم - من أجل ماذا؟ نحاجه من أجل أن نفسد له أو نقطع عليه الطريق، أثبت أولًا أن هذا اللفظ قاله النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ليس تشكيكًا في الصحابي أو أنه فسر .. إلى آخره، وإنما هذا المبتدع أراد أن يتمسك بلفظٍ لهوًى في نفسه فجاء عند هذا اللفظ «فإذا عرفوا الله» معرفة الله تعالى بماذا تكون؟ بإثبات وجوده .. إلى آخره وهذا الإثبات إنما يكون بالنظر .. إلى آخره فحينئذٍ نقول: هذا الاستدلال ليس بصحيح، وأما كونه تفسيرًا للصحابي هذا ما فيه بأس.
س: وكيف نفرق بين تصرف الرواة وتفسير الصحابي؟
ج: هذا ينظر، تصرف الرواة كما قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: أن يكون الحديث الواحد يرويه راوي بزيادة وهذه ينقصها، حينئذٍ نقول: ثم مزيد وثم ناقص وليس كل من زاد قبلت، ليس هذا المراد.
س: كيف يفهم قول ابن القيم في سورة العصر {إِلا الَّذِينَ آمَنُوا} ... [العصر: 3] والإيمان لا يكون إلا بالعلم، والعلم معرفة الله ومعرفة نبيه؟
ج: يا إخوان هذه، الأسلوب هذا ما هو جيد، الآن عندنا أصل أنت تنطلق عكس لا تأتي تقف مع ألفاظ أهل العلم، ثم تأخذ لفظًا قد يكون فيه نوع إيهام وتريد أن تنقض أصله! نحن نقول: المسالة مجمع عليها أنت تسأل هذا الإجماع ثابت ولا ما هو ثابت؟ إذا ثبت لا تلتفت لقول أحد، فإذا جاء قول لأئمة السلف محتمل تفسره بماذا؟ بالمحكم، هذا متشابه وهذا محكم فتحمله على المحكم، وإذا جاءت النصوص عن ابن القيم وابن تيمية الإمام أحمد الشافعي أئمة السلف في أقوال صريحة واضحة بَيِّنة في مسألةٍ ما كالأعمال مثلًا داخلة في مسمى الإيمان، إذا جاء لفظ موهم يحتمل لا نترك هذه النصوص كلها وإجماعات السلف والقرآن والسنة وكل ما قيل والمؤلفات ونقف مع كلمة لابن القيم، هذا ما وفق هذا، هذا جاهل.
نقول: هذا ليس بفقهٍ وهذا من تتبع أو متابعة المتشابه وتقديمه على المحكم، ذكرنا مرارًا أن مسألة المحكم مقدم على المتشابه ويفسر المتشابه بالمحكم هذه قاعدة عامة، سواءً كانت في باب المعتقد وفي باب الفروع. يعني حتى في المسائل الفرعية قد تأتي أحاديث كثيرة جدًا واضحة بينة في الدلالة على الوجوب، يأتي نص آخر محتمل أنه واجب أو .. إلى آخره فلا نقول: هذا النص مقدمٌ على تلك النصوص؟ لا وإنما ننظر في كل مسألةٍ على حدة، والقول السابق نفسره بما يذكر عن ابن القيم رحمه الله تعالى.
س: كيف نعرف بأن الكافر صدق بقلبه إيجاب الصلاة علمًا بأن التصديق عملٌ قلبي؟
ج: أنا ما سلمت أولًا لهذا.
ثانيًا: قد يقر بلسانه ولا يمتثل، لأن الحكم بترك الصلاة مقيد بماذا؟ بعدم الفعل يعني: ما قام صلى. يقول: نعم، أنا سلمت بأن الصلاة واجبة لكن ما أنا مصلي ما حكمه؟ كافر مرتد عن الإسلام، إذا أقر بالشهادتين ثم أقر بوجوب الصلاة ثم لم يفعل كفر.
س: هل يجد لهذه القاعدة تقديم تعلم مادة التوحيد على غيرها من المواد؟ خلاف لما هو الواقع؟
ج: هذا يُنْظر يعني بحسب الشخص وبحسب البلد وبحسب الزمان. إذا كان المراد أنه لا يعرف شيء من التوحيد وعندهم شبه وشركيات وقبور وطواف ودعاة صوفية هذا لا شك أنه يجب عليه أن يقدم التوحيد، وأما إذا لم يكن كذلك وعنده معرفة كأن يكون أخذ الأصول الثلاثة مثلًا واعتقد ما فيها حينئذٍ كل شخصٍ بحسبه.
س: في حديث معاذ لم يذكر الصوم ولا الحج فلعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر له الغسل لأنه من .. ؟