( «يحب الله ورسوله» ) المحبة معلومة ولا يحتاج إلى تفسير إذا أردنا أن نفسرها بعدنا بعدًا كبيرًا ( «يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله» ) ، حينئذٍ فيه المحبة صادرة من طرفين من الجانبين، والله عز وجل يُحِبُّ وَيُحَبُّ، وهذا على مذهب أهل السنة والجماعة، خلافًا للمعطلة من الجهمية وغيرهم ممن أَوّلُونَهَا بالثواب وهو باطل، بل المحبة كما هي محبة ونفسرها بمعنًى بالمعنى اللغوي ثم إذا أضيفت إلى الله عز وجل حينئذٍ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] فهو يُحِبُّ جل وعلا ومن صفاته أنه يُحِبُّ، وهذه المحبة صفةٌ فعلية لأنها مترتبة على سبب، وما رتب على سبب فهو صفةٌ فعلية، ثم {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} وما عدا ذلك فهو من الهوس الذي يكون عند المعطلة ومن شاكلهم.
قوله ما سبق فيه فضيلة عظيمة لعليٍّ رضي الله تعالى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله» ) . إذًا هذه تزكية، والرجل هنا جاء نكرة مبهمًا مطلقًا ثم فسره بقوله: ( «أَرْسِلُوا إليه» ) . حينئذٍ جاء بعليّ وأعطاه الراية، إذًا المراد بالمبهم هنا هو عليّ بن أبي طالب، وهذا يُسمى من المبهمات التي فُسرت في الشرع في نفس الحديث، هو مبهم من حيث أوله ومعرفةً من حيث آخره.
إذًا فيه فضيلة عظيمة لعليٍّ رضي الله عنه، لماذا؟ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - شهد له بذلك، شَهِدَ بماذا؟ أنه ("يحب الله ورسوله") ، إذًا المحبة ليست دعوى، لأن كثيرًا ممن يَدَّعِي أو ممن يقول: إنه يحب الله ورسوله إنما تكون مجرد دعوى، والدعوى تحتاج إلى بينة، هنا جاءت التزكية لعليٍّ رضي الله تعالى عنه بأن دعواه بأنه يحب الله ورسوله حقيقية، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - شَهِدَ له بذلك، ومن شَهِدَ له النبي - صلى الله عليه وسلم - بكونه يُحِبّ الله ورسوله ليس في غيره وإن ادَّعَى أنه يحب الله ورسوله، ثُمَّ بيان أن الله تعالى يُحِبّ هذا الفرد المعين هذا إذا شَهِدَ له النبي - صلى الله عليه وسلم - كان كمن شَهِدَ له بالجنة، فليس كغيره الله عز وجل يحب كل مؤمنٍ، ويحب كل موحد، وكل مسلم، لكن على جهة التعميم، وأما زيد من الناس فلا نشهد له بأن الله تعالى يحبه، ولكن نرجو له ذلك، لأنه قد يكون مجرد الدعوى أنه مؤمن أو أنه مسلم ونحو ذلك، إذًا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - شَهِدَ له بذلك، ولكن هذا كون الله يُحِبُّه أو هو يُحِبُّ الله ورسوله هل هو من خصائص عليّ؟ هل هو من خصائص عليّ رضي الله تعالى عنه؟ يعني لا يوجد من الصحابة من يُحِبُّ الله ورسوله إلا عليٍّ، ولا يوجد من الصحابة من يُحِبُّه الله ورسوله إلا عليٍّ؟ إذا قلنا: من خصائصه قلنا كذلك، لكن نقول: ليس من خصائصه، هذا معلوم من الدين بالضرورة، لأن أبا بكر أفضل من عليٍّ بالنص والإجماع وهو يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله إن شاء الله، كذلك عمرو، كذلك عثمان وغيرهم من الصحابة، إذًا هذه الجملة ( «رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله» ) ليست من خصائص عليٍّ رضي الله تعالى عنه.