قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: ليس هذا الوصف مختصًا بعليٍّ ولا بالأئمة، فإن الله ورسوله يُحب كل مؤمنٍ تقيٍّ يحب الله ورسوله، لكن هذا الحديث من أحسن ما يحتج به على النواصب، نواصب الذين يتبرؤون منه من عليّ رضي الله تعالى عنه يعتقدون كفره، حينئذٍ نقول: أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن الله يحب عليًّا فكيف تتبرؤون ممن أحبه الله عز وجل؟ ويحبه النبي - صلى الله عليه وسلم - فكيف تتبرؤون ممن يحبه النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ هذا من أحسن ما يُحتج به على هذه الفرقة الكافرة المرتدة عن الإسلام، الذين يتبرؤون منه ولا يتولونه أو يكفرونه أو يفسقونه كالخوارج، لكن هذا الاحتجاج لا يتم على قول الرافضة وما يعنينا ثَمَّ على قول الرافضة أم لا، لأن الرافضة نُقِلَ إلينا عن طريق الصحابة وهم كفار عندهم في الجملة إلا بضعة نفرٍ، حينئذٍ كونه لا يستقيم على قول الرافضة لا يضرنا، الرافضة لا يُعتد بهم في مثل هذا الخلاف، لكن هذا من قبيل الإلزام، لكن هذا الاحتجاج لا يتم على قول الرافضة الذين يجعلون النصوص الدالة على فضائل الصحابة كانت قبل ردتهم، وأما بعد الردة فلا يُقبلون، فإن الخوارج تقول في عليٍّ مثل ذلك لكن هذا باطل، يعني هذه الفضائل لا يقبلها لا الخوارج ولا الرافضة، لا الرافضة الذين تولون عليًّا دون غيره ويثبتون فضائله لا من طريق الصحابة الذين ارتدوا في زعمهم، وكذلك الخوارج لا يقبلوا مثل هذه الروايات لأن عليًّا وغيره عندهم كفار، وعلى كلٍّ هؤلاء وهؤلاء لا نحتج عليهم بمثل هذا، وإنما ندعوهم أولًا إلى الإسلام، والاعتقاد صدق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن الله عز وجل إذا زَكَّى أحدًا من الناس إنما زَكَّاه لِمَا علمهم منه باطنًا وظاهرًا، فإن الخوارج يقولون في عليٍّ مثل ذلك، لكن هذا باطل فإن الله تعالى لا يُطلق مثل هذا المدح على من يعلم الله أنه يموت كافرًا. نعم إذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أبو بكر في الجنة، عمر في الجنة، عثمان في الجنة، سعيد في الجنة» . ... إلى آخره هؤلاء كفار؟ ما يقول أنهم كفار إلا من هو كافر، لأنه تكذيب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، هذا أمرٌ متواتر عند أهل السنة والجماعة، فإذا حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقره الله عز وجل بأن أبا بكرٍ في الجنة فهو في الجنة، مَنْ رَدَّ هذا الحكم فهو كافر مرتد عن الإسلام، فكيف يُخْبِرُ النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقره الله عز وجل بأن أبا بكرٍ يكون في الجنة، والجنة هي المنتهى منتهى الطريق، يعني استقراره سيكون في الجنة، فلو كان كافرًا كيف يدخل الجنة وهي محرمة على الكفار؟ هذا باطل، فلما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أبا بكرٍ في الجنة وعمر في الجنة حينئذٍ لا يُنكر هذا الخبر إلا مكذب لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الخبر متواتر، وإذا كان كذلك حينئذٍ صار مُنْكِر هذا الخبر كافرًا ومرتدًا عن الإسلام.
وفيه إثبات صفة المحبة لله خلافًا للمعطلة.
وفيه إشارة إلى أن عليًّا تام الإتباع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أحبه الله، ولهذا كانت محبته علامة الإيمان وبغضه علامة النفاق، من أحب عليًّا فلا يحبه إلا مؤمن ومن أبغضه فلا يبغضه إلا منافق.
( «يفتح الله على يديه» ) الفتح هو النُّصْرة والظَّفر، يفتح ماذا؟ يفتح خيبر حذف المفعول به ( «يفتح الله على يديه» ) ، وهنا حذف المفعول به للعلم به لأنهم ما ذهبوا إلا لفتح خيبر، حينئذٍ حذفه للعلم به، بل هو شيءٌ واقع حينئذٍ تنصيصه عليه يكون من باب الحشو، وهذا صريح في البشارة بحصول الفتح على يديه لأنه جزم قال: ( «يفتح» ) . هذا إخبار، والخبر إنما يكون لمطابقة الشيء الواقع، فإذا كان كذلك إما أن يكون صادقًا وإما أن يكون كاذبًا. وهنا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: ( «يفتح الله على يديه» ) . إذًا هذا خبر فوجب قبوله، وجب قبوله، ففيه بشارة بحصول الفتح على يديه رضي الله تعالى عنه فكان الأمر كذلك.
وفيه دليل على شهادة أن محمدًا رسول الله، لماذا؟
لأنه غيب، هو فتحها ليس غيبًا الآن.