فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 2014

نعم لأن الخبر قال: ( «يفتح الله على يديه» ) . متى؟ غدًا ( «لأعطين الراية غدًا» ) ، ( «غدًا» ) في المستقبل قال: ( «يفتح الله على يديه» ) . فجزم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن الفتح كائنٌ وهذا غيبٌ، ووقع كما كان دل على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولذلك قال في المسائل: (لأنه علم من أعلام النبوة) . إذ فيه بشارةٌ بالنصر وقد وقع كذلك.

(فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها) بات (فبات الناس) بات من أخوات كان، واسمها (الناس) ، خبرها جملة (يدُوكون) ، ... (يدوكون) الجملة في محل نصب جبر بات، أليس كذلك؟ و (ليلتهم) [مفعول به] ؟ ظرف منصوب على الظرفية، إذًا اسمها (الناس) ، وجملة (يدُوكون) خبر لها، وهي تدل على اتصاف اسمها بمضمون خبرها، اتصاف الاسم الذي هو (الناس) بمضمون خبرها، ما هو المضمون؟ ... (يدُوكون) قال المصنف: (يخوضون) . بات بيتوتة هل تقتضي وتستلزم النوم أو لا؟ تستلزم أو لا تستلزم؟ لا تستلزم، إذًا بات في منى ليال التشريق ولم ينم، ما حكمه؟ هيا أنبني عليه، يجزئ أو لا يجزئ؟ يجزئ لأن البيتوتة المراد بها الكينونة، البيات المراد به الكينونة في الليل، حينئذٍ (بات الناس) يعني كأنه قال: سهروا يخوضون في تلك الليلة أيهم يعطاها. وقوله: ... (الناس) . من إطلاق العام وإرادة الخاص، ليس كل الناس إنما من كان معهم، أما من كان في المدينة فلا، إذًا تدل على اتصاف اسمها بمضمون الخبر ليلًا، والليل كله هذا الأصل، وقد يكون من إطلاق العام وإرادة الخاص، لأنه لا يتصور أنه إذا قاله بعد المغرب يقول هي في أذان الفجر وهم يخوضون في ذلك، وإنما هو في جزء من الليل، إذًا بات فيه إطلاق عام، والمراد به البعض، كذلك (الناس) لفظٌ عام أطلقه وأراد به الخاص وهو نوع مجاز كقوله: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ} [آل عمران: 173] . ... و (ليلتهم) بالنصب على الظرفية، و (يدوكون) قال المصنف: (يخوضون) . وهذا الحديث، أي في من يدفعها إليه، من هو هذا الذي يدفع الرايةَ له النبي - صلى الله عليه وسلم - من هو؟ فالخوض والبحث والمناظرة والمجادلة والخصومة ونحو ذلك إنما كانت في من يدفعها النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه، وقيل: الدَّوْكَةُ وَالدُّوكَة. يعني بفتح الدال وضمها، يقال: وَقَعُوا فِي دَوْكَةٍ. يعني شرّ وخصومة، ما نقول: هناك شرّ، وإنما المراد به شيء من الجدالة أو النظر ونحو ذلك، وفي ... (( القاموس ) ): داك القوم وقعوا في اختلاطٍ واضطرابٍ ودوران، يعني كأن المسألة أخذوا فيها شيء من البحث، وخاضوا في الحديث، أي تفاوضوا فيه، والمراد أنهم باتوا وسهروا تلك الليلة في الجملة في خوضٍ واختلافٍ في من يدفعها إليه.

وفيه حرص الصحابة رضي الله تعالى عنهم على الخير كل واحد منهم يريد أن ينال هذا الفضل العظيم، وهو تزكيته بكون الله تعالى يُحِبُّه، ليس الشأن أن يحب الله ورسوله وهذا أمرٌ فطريّ، وإنما الشأن أن يُحِبُّه الله ورسوله، وهذه تزكية إخبار عن غيبٍ، فأراد الصحابة كل واحدٍ، هم خاضوا لماذا؟ ليس المراد غرض دنيوي، أو فوز بشيءٍ يتعلق بأمور الدنيا يُفتح عليه من أجل أن يقال: فُتِحَ ونحو ذلك، لا، المراد أن ينالوا فضيلتي كون الرب جل وعلا يحبه، ثم النصر الذي يترتب عليه صلاح الناس دخول الإسلام في تلك البلاد يكون على يديه، فالشرف يكون من جهتين:

-من تحقيق النصر على يديه.

-ومن كونه محبوبًا لله تعالى ورسوله.

وهذا يدل على حرص الصحابة على الخير واهتمامُهم به وذلك يدل على علو مراتبهم في العلم والإيمان، هذا الأصل في المسلم إنما يبحث عن مراتب الدينية التي تفيده في الآخرة فهي رفعة الدرجات، المراتب الآخرة، لا الأمور الدنيوية.

(أيهم يعطاها) أيُّ بالبناء، أي على الضم.

أيٌّ كما وأعربت ما لم تضف ... وصدر وصلِها ضمير انحذف

أيُّهم أشد، أيُّهم هو أشد، (أّيُّهم يُعْطَاهَا) أيُّهم هو يعطاها، إذًا حذفت صدر أو حذف صدر الصلة، (أّيُّهم يُعْطَاهَا) أيهم هو يعطاها، إذًا ببناء أيٍّ على الضم لأضافتها (أيُّهم) إلى الضمير وحذف صدر صلتها، ... (أيُّهم) هذا الضمير إلى الناس، والضمير يعود إلى الراية (يعطاها) ، ... (أيُّهم) أيُّ الناس (يعطاها) أي يعطى الراية طمعًا في ذلك الوصف، ... ( «رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله» ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت