فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 2014

قوله: (فلما أصبحوا غدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يرجو أن يعطاها) ، (لَمَّا) بمعنى حين كما سبق معنا في السابق، (أصبحوا) أي دخلوا في الصباح كأنجد ونحوه، أصبح زيدٌ، يعني دخل في الصباح (فلما أصبحوا) أي دخلوا في الصباح كأنجد وغيره، (غدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، (غدوا) الغُدوة والغَداة من أول النهار، غُدوة بالضم، والغَداة كذلك بالفتح، من أول النهار، والغداءُ غَداء طعامٌ يتناول في ذلك الوقت الذي يُسمى إفطار عند الناس هو الغداء في الأصل في لغة العرب لأنه يكون في أول النهار، والغداء طعام يتناول في ذلك الوقت، وقد غَدَوْتُ أَغْدُوا، يعني غَدَوْتُ أَغْدُوا بالواو فيهما، قال تعالى: {أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ} [القلم: 22] . فقوله: (فلما أصبحوا غدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي ذهبوا غُدْوَةً، أي في أول النهار، وقيل: الغداة ما بين الفجر وطلوع الشمس. وهذا لا يُنافي أن يكون في أول النهار، لأن الصيام إنما يكون في أول النهار وإنما يكون من طلوع الفجر، حينئذٍ على هذا القول أن الغداة ما بين الفجر وطلوع الشمس نقول: لا يُنافي القول السابق الذي هو مطلق في أول النهار، وأول النهار صادق على ما سبق، بل القول الأول أعم من الثاني، ويجمع على غَدَوَات، ويقال: غُدْوَةً إذا بَكَّرَ. ويقال: غَدَا إلى كذا أصبح إليه. ويقال: غَدَا يفعل كذا. أي شرع فيه غدوةً، (فلما أصبحوا غدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يرجو) ، (يرجو) يعني يطمع ويأمل، والرجاء هو الأمل والطمع، رَجَاهُ رَجَاءً وَرَجَاءَةً أمله فهو رَاجٍ، والشيء مَرْجُوٌّ وهي مَرْجُوَّةٌ، يعني يأتي بالتذكير والتأنيث، مَرْجُوٌّ وَمَرْجُوَّةٌ، وفي رواية أبي هريرة عند مسلمٍ أن عمر قال رضي الله تعالى عنه: ما أحببت الإمارة إلا يومئذٍ. الإمارة، يعني أن يُوَلَّى على غيره وهي في الجملة مذمومة شرعًا، قال عمر: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ. يعني يومئذ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: ( «لأعطين الراية» ) ... إلى آخره، لماذا؟ للسابِقَيْنِ، الوصفين السابقِيْنِ وهما: محبة الله تعالى لذلك الرجل، وحقيقة النصر على يديه.

وفي (( التيسير ) )فإن قلتَ: إن كانت هذه الفضيلة لعليٍّ رضي الله تعالى عنه ليست من خصائصه. علمنا أنها ليست من خصائصه، إذًا لماذا ... (يدوكُون) ؟ لماذا لا يقول كل واحد منهم: وأنا أحب الله ورسوله وأرجو أن يحبني الله ورسوله. لماذا داكوا وخاضوا في هذه المسألة؟ قال: فإن قلتَ: إن كانت هذه الفضيلة لعليٍّ رضي الله عنه ليست من خصائصه فلماذا تَمَنَّى بعض الصحابة أن يكون له ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت