فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 2014

الثالث، لأنه من باب قَتَلَ، وإذا كان من باب قتل همزة الوصل تكون محركة بالضم مناسبةً لها بضمة العين، أُخْرُج أُقْعُد، أليس كذلك؟ قَعَدَ يَقْعُدُ، خَرَجَ يَخْرُجُ أُخْرُج، أُقْعُد تضم الهمزة مناسبةً بينها وبين العين، هنا كذلك نَفَذَ يَنْفُذُ مثل خَرَجَ يَخْرُجُ، إذًا تقول: انْفُذ. بضم الفاء، انْفُذ بضم الفاء من باب خَرَجَ نَفَذَ يَنْفُذُ يقال: نَفَذَ الأمر نُفُوذًا وَنَفَاذًا مضى، وَنَفَذَ الكتاب إلى فلانٍ وصل إليه، والمراد هنا الأول، يعني مضى، أي امضِ، والمراد هنا الأول، أي امضِ و ( «رِسْلِكَ» ) بكسر الراء وسكون السين رِسْ رِسْلِكَ، وَالرِّسْلُ الرفق والتُّؤدة يقال: عَلَى رِسْلِكَ. أي ترفق واتَّئِدْ، أي امض برفقٍ وَتُؤدةٍ من غير عجلةٍ، يقال لمن يعمل الشيء برفقٍ: عَلَى رِسْلِكَ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الرجلين الذين يصرعا: «على رسلكما» . يعني على مهلٍ. وفي (( القول المفيد ) )مأخوذ من رِسْل الناقة، أي حليبها يُحْلَبُ شيئًا فشيئًا، يحتمل هذا ويحتمل ذاك، ( «حتى تنزل بساحتهم» ) الساحة الفناء، أي حتى تنزل بفناء أرضهم، وهو ما حولها، ولذلك يقال: سَاحَةُ الْقُوْمِ وَسُوحُهُم ما قَرُب من حُصُونِهِم.

ليست هي الحصون، وإنما هي الساحة التي تكون فناءً قبل الحصون، يعني قريبةً منهم، ونزل ( «حتى تنزل» ) نَزَلَ نُزُولًا هبط من علوٍ إلى سفلٍ، يقال: نزل بالمكان وفيه حلّ.

وفيه الأدب عند القتال، فقال: ( «حتى تنزل بساحتهم» ) . وقال: ( «على رسلك» ) . فيه أدبٌ عند القتال وترك العجلة والطيش والأصوات التي لا حاجة إليها، وهذا عام في كل مجامع الناس.

وفيه أمر الإمام عماله بالرفق من غير ضعفٍ ولا انتقاض عزيمة كما يشير إليه قوله: ( «حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام» ) . هذا الشاهد من هذا الحديث لأنه قال: (باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله الله) . (ثم) ، يعني إذا نزلت بساحتهم ( «ادعهم إلى الإسلام» ) ، والضمير في قوله: ( «ادعهم إلى» ) مَنْ؟ أهل خيبر، يرجع إلى أهل خيبر، ( «ثم ادعهم إلى الإسلام» ) أي ادْعُ أهل خيبر إلى الإسلام، أي الذي هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وما اقتضته الشهادتان من إخلاص العبادة لله.

إذًا ( «ثم ادعهم إلى الإسلام» ) أي الذي هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله، ما معنى الإسلام؟ هو شهادة أن لا إله إلا الله، أو تقول: مدلول الشهادتين هو الإسلام. عَبَّرت بهذا أو ذاك لا إشكال فيه، ولذلك قال في (( التيسير ) ): الإسلام، أي الذي هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإن شئت قلت: الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله. وهذا أحسن، أن يقال: بأن الإسلام هو الكلمة وما دلت عليه وما اقتضته الكلمة. وأما معنى الشهادة أن لا إله إلا الله هو الإسلام قد يفهم منه بأن الكلمة ليست من الإسلام، وليس الأمر كذلك، وإنما يقال: الإسلام هو الكلمة وما دلت عليه من معنى، فَفَرْقٌ بين التعبيرَيْنِ، ولذلك قال: وإن شئت قلت الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وما اقتضته الشهادتان من إخلاص العبادة لله وحده، وإخلاص الطاعة له ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -. ومن هنا طابق الحديث الترجمة.

إذًا معنى الإسلام هو شهادة أن لا إله إلا الله كما قال تعالى لنبيه ورسوله - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ} [آل عمران: 64] . معنى أنه دعاهم إلى الإسلام، ثم فسّر هذا هنا بالكلمة {تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت