فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 2014

(الثانية والعشرون: فضل الصحابة في دوكهم تلك الليلة) . يعني في من يُعطى الراية، (وشغلهم عن بشارة الفتح) ، يعني لأنهم انشغلوا عن بشارة الفتح بالتماسهم معرفة من يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يعني قدموا مصلحتهم هذه وهي جليلة على الأمر العام، لأن الأمر العام هنا الجهاد لا يتعلق بهم، إنما هو بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا الذي ينبغي أن يكون، الجهاد وإنشاء الجهاد وما يتعلق به إنما هو من خصائص ولي الأمر، إن فعله وأمرنا وجبت الطاعة، إن كان جهادًا شرعيًّا، إن لم يفعله لا يحق لنا أن ننشأ الجهاد، ولذلك الصحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - بين لهم أنه سَيُفتح، إذًا هذه بشارة عظيمة، ولكنهم انشغلوا بما هو أسعد لنفوسهم، وهو محبة الله تعالى لهم، فهم خاضوا في من يدفعها إليه وكلٌّ منهم تمنى ذلك حرصًا على محبة الله ورسوله، ولم يُبشر بعضهم بعضًا بحصول الفتح مع أنه أخبر به، أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «يفتح الله» ) . ومع ذلك انشغلوا بهذا، هذا يدل على أن إصلاح النفس مقدم على إصلاح الغير، انتبهوا.

(الثالثة والعشرون: الإيمان بالقدر، لحصولها لمن لم يسعَ لها ومنعها عمن سعى) .

أي لَمَّا قدر الله أنها تحصل لعلي حصلت له وهو لم يسعَ إليها، والصحابة لما قدّر أنها لا تحصل لهم لم يفدهم سعيهم لها حصولها، ما فادهم أنها حصلت لهم.

(الرابعة والعشرون: الأدب في قوله: «على رسلك» ) . أي على مهلك بتؤدة وطمأنينة لا بطيشٍ وعجلة، فإنها خلاف الأدب، الطيش والعجلة هذا خلاف الأدب مطلقًا في الحرب وفي غيره.

(الخامسة والعشرون: الدعوة إلى الإسلام قبل القتال) . لماذا؟ لقوله: ( «حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام» ) . رتب ( «ثم ادعهم إلى الإسلام» ) ، رتب هذا على فعل ذاك.

(السادسة والعشرون: أنه مشروع لمن دعوا قبل ذلك وقوتلوا) .

يعني الدعوة للإسلام مستحبة قبل القتال لمن دعوا قبل ذلك وقوتلوا، حينئذٍ نقول: هذه دعوة مستحبة، وجه كونها مستحبة أنه دعوة ليهود خيبر، وقد دُعوا قبل ذلك [نعم] ، إذًا (أنه مشروع لمن دعوا قبل ذلك وقوتلوا) ، أي حيث أمر عليًّا أن يدعوا اليهود مع كونهم دُعوا قبل ذلك وقُوتلوا لما كانوا في المدينة قبل أن يُجْلَوْا.

(السابعة والعشرون: الدعوة بالحكمة، لقوله: «أخبرهم بما يجب» ) .

أين الحكمة هنا؟ في الترتيب الأولويات، إذًا الذي يُرتب الأولويات هو الحكيم في الدعوة، والذي يُخالف ويقدم ما حقه التأخير ولو كان في نفسه مهمًا في الشرع لا يُسمى حكيمًا، (الدعوة بالحكمة لقوله: «أخبرهم بما يجب» ) - هذه السابعة والعشرون -، أي حيث أمرهم أن يخبرهم بالواجب عليهم، كما قال تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] . ... الآية، ومن الحكمة أن تتم الدعوة، وذلك بالأمر بالإسلام أولًا، ثم بالأمر بما يجب عليهم من حق الله تعالى.

(الثامنة والعشرون: المعرفة بحق الله في الإسلام) . يعني عرفهم أولًا بالكلمتين الشهادتين، ثم بين لهم ما يجب عليهم من حقّه، أي لما أمرهم أن يخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه دل على معرفته وأنه واجب وحقُ الله في الإسلام فعل الواجبات وترك المنهيات.

(التاسعة والعشرون: ثواب من اهتدى على يديه رجل واحد) . ... (ثواب) وهو خير له من حمر النعم، لقوله: ( «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا، خير لك من حمر النعم» ) .

(الثلاثون: الحلف على الفتيا) . وهذا يجوز ومشروع لقوله: ( «فوالله» ) . حلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقسم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو لم يُسْتَقْسَم، والفائدة هي حثُّه على أن يهدي الله به، وكذلك التوكيد عليه، لكن إنما يكون ذلك كما ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى إذا ترتبت عليه مصلحة، وأما كل فتوى يُقسم عليها هذا خلاف المشروع أولًا لأن الوارد إنما هو في بعض المواضع دون بعضها، حينئذٍ يُقيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت