فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 2014

وفي (( القول المفيد ) ): وهذا الباب مهمٌ لأنه لما سبق الكلام على التوحيد وفضله والدعوة إليه كأن النفس اشرأبت إلى بيان ما هو هذا التوحيد الذي بُوِّبَ له هذه الأبواب وجوبه وفضله وتحقيقه والدعوة إليه؟ فيجاب بهذا الباب وهو تفسير التوحيد. وهذا أولى الأقوال من حيث ما قرَّرناه سابقًا أن المصنف ذكر الأبواب السابقة ذكر أحكامًا عامة تتعلق بالتوحيد، ثم اشرأبت النفوس إلى معرفة هذا النوع، وما ذكر من الآيات لا يستلزم أن لا يترجم ترجمةً خاصة لبيان التوحيد، وهذا أولى أن المصنف لم يقصد في الأبواب السابقة أن يُبين التوحيد، يعني قصدًا أَوَّلِيًّا وإن وقع بيان التوحيد من جهة التبع، وإنما يُذكر استقلالًا ابتداءً هو الذي يعنيه في هذا الباب، وأما معنى التوحيد المأخوذ من الآيات السابقة فإنما كان على جهة التبع، أن يُبين التوحيد وإنما قصد أحكامه العامة في الأبواب السابقة، ثم عقد هذا الباب لبيان تفسير التوحيد، ويؤكد هذا، يؤكد هذا المقام عناية المصنف بهذا الباب، فقد اعتنى به عنايةً فائقة وشرحه بالتفصيل بنفسه، لأنه في المسائل لم يأتِ على نمط ما سبق، لو نظرت في المسائل ذكرها كما هي، لكنه هو أشبه ما يكون بالشرح الذي استرسل فيه، حينئذٍ يدل على أن مقصود المصنف بهذا الكتاب كله من أوله إلى آخره هو هذا الباب، وهذا يدل على أهمية هذا الباب وأنه مقصود لذاته، وأراد به أن يبين معنى التوحيد والشهادة، ولذا قال في المسائل: (وشرح هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب، فيه) يعني في الباب (أكبر المسائل وأهمها وهي تفسير التوحيد، وتفسير الشهادة، وبيَّنَهما بأمور واضحة) ، [حينئذٍ يدل] هذا كلام المصنف رحمه الله تعالى، حينئذٍ ظاهر ما ذهب إليه صاحب (( التيسير ) (( الفتح ) )فيه شيءٌ من النظر، ومقصود المصنف بهذا الباب هو أن يبين التوحيد ابتداءً وانتهاءً، وما سبق من بيان التوحيد في الآيات السابقة والأحاديث السابقة إنما هو على جهة التبع، وتضمن الباب أمرين:

الأول: بيان التوحيد، يعني معنى التوحيد والشهادة.

ثانيًا: أراد في هذا الباب الرد على المخالفين في مفهوم التوحيد، يعني من انحرف بذلك كالأشاعرة وغيرهم.

ولذا قال في المسائل: (منها: آية الإسراء) . بين فيها الرد على المشركين الذين يدعون الصالحين. إذًا رد على المشركين، إذًا ثَمَّ خلاف في مفهوم التوحيد، ولذلك قلنا مرارًا ولا بد أن يستحضرها طالب العلم هذه الجملة:

-أن التوحيد لفظه لفظٌ شرعي. يعني جاءت به النصوص كلفظ الصلاة والزكاة ونحوها.

ثانيًا: له حقيقة شرعية، بمعنى أن الله أمر بالتوحيد وتكفل ببيان التوحيد من كل وجه جملةً وتفصيلًا لا بد أن تكون على يقين من هذا، بأن الله عز وجل أمر بالتوحيد وبيَّنه على أتم وجهٍ، ولم يجعل للبشر مهما كان مقامه في الدين من الأئمة وغيرهم لم يجعل لأحد من البشر أيَّ مدخل في بيان التوحيد، وإنما بينه على وجه التفصيل، وإذا كان كذلك حينئذٍ يكون الضابط في مفهوم التوحيد هو ما جاءت به النصوص على فهم السلف الصالح، وما عدا ذلك فحينئذٍ يكون بدعةً، قد يكون بدعةً مُكفرة، وقد يكون بدعةً مفسقة، هذا أو ذاك، وإن كان الأصل فيه نفي التوحيد إذا نفاه وحمله على غير الوجه من جهة التأصيل كمفهوم لا إله إلا الله، فالأصل فيه أنها بدعة مخرجة له من الملة.

إذًا أراد في هذا الباب أن يبين مسألتين:

الأولى: بيان التوحيد.

والثانية: الرد على المخالفين.

إذ التوحيد له معنًى شرعي. وهذا المعنى قد خالف فيه طوائف شتى وسيأتي مجملها في كلام ابن القيم رحمه الله تعالى في حينه، ولكلٍّ وجهة من أهل البدع في بيان التوحيد على الوجه الذي أرادوه، وأما فهم السلف ونصوص الوحيين، فالتوحيد ليس فيه خلافٌ البتة، أصل التوحيد مفهوم لا إله إلا الله مجمعٌ عليه، وهذا اللفظ كما ذكرنا لفظٌ شرعيّ ومعناه شرعي فهو حقيقة شرعية، ويُنَزَّل عليه الأحكام المتعلقة [بالأحكام] بالحقائق الشرعية وهي حيثما وجد هذا اللفظ في نصوص الوحيين يُفسر بماذا؟ بالمفهوم الشرعي الذي أراده الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت