قال في (( قرة عيون الموحدين ) )- الشيخ حسن رحمه الله تعالى: لِمَا فيها - أي الآيات والأحاديث - من زيادة البيان وكشف ما أشكل من ذلك وإقامة الحجة على من غالط في معنى لا إله إلا الله من أهل الجهل والإلحاد.
إذًا لما فيها، يعني يتكلم عن الآيات والأحاديث التي أوردها المصنف من ماذا؟ من زيادة البيان وكشف ما أشكل من ذلك، يعني بعض المسائل قد يكون فيها نوع اشتباه على طالب الحق لكنها تُزَال، إذا ردّ المشكل إلى الواضح البيّن، يعني المتشابه إلى المحكم حينئذٍ اتضح له المتشابه على القاعدة العامة في الأصول والفروع، المتشابه هو الذي لم يتضح معنى يرد إلى المحكم وهو ما اتضح معناه، قد يقع بعض إشكال عند بعض طلاب العلم فحينئذٍ يرد المتشابه إلى المحكم، ولا بد من هذا، لا بد من هذا، وكشف ما أشكل من ذلك وإقامة الحجة [نعم] على من غالط في معنى لا إله إلا الله من أهل الجهل والإلحاد، فكل من غالط فإما أن يكون جاهلًا، وإما أن يكون ملحِدًا جاهلًا بمعنى أنه لا يدري، مُلحدًا بمعنى أنه قد يدري ولكنه يُعاند قد يكون عنده شيء من الزندقة، إذًا وعلى النوعين أو كلا النوعين لا يعذر الجاهل والملحد.
قوله: (باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله) . أي باب تفسير هاتين الكلمتين، وهما: التوحيد، والشهادة. شهادة أن لا إله إلا الله، (باب تفسير التوحيد وشهادةِ) بالجر، أي وتفسير شهادة، ولذلك قلنا: المراد هنا تفسير هاتين الكلمتين وهما: التوحيد، والشهادة.
قال في (( التيسير ) ): والعطف لتغاير اللفظين وإلا فالمعنى واحد. يعني ما معنى التوحيد؟ هو الشهادة شهادة أن لا إله إلا الله، شهادة أن لا إله إلا الله ما هي؟ هي التوحيد، فاللفظان متغايران من حيث اللفظ الحروف والنطق، وأما من جهة المعنى فهما متفقان، متفقان يعني مصدقهما واحد، فالتوحيد هو إفراد الله تعالى بالعبادة، وشهادة أن لا إله إلا الله هو إفراد الله بالعبادة، إذًا كل منهما اتفقا في المصدق واختلفا في اللفظ هذا مراد صاحب (( التيسير ) )، والعطف أي عطف الشهادة على التوحيد لتغاير اللفظين وإلا فالمعنى واحد، إذًا هما مترادفان.
وفي بعض نسخ (( الفتح ) )بعض النسخ ليست في النسخ المطبوعة في بعض نسخ (( الفتح ) )قلت: هذا من عطف الدال على المدلول. الدال على المدلول، أين الدال؟ شهادة أن لا إله إلا الله، أين المدلول؟ التوحيد، إذًا هل هما متطابقان من جهة اللفظ؟ الجواب: لا.
إذًا عندنا دال وهو اللفظ، وعندنا مدلولٌ وهو المعنى الذي دل عليه اللفظ، دلالة ما أفهم شيءٌ من شيءٍ آخر، أو فهم أمرٍ من أمرٍ آخر، أو كون الشيء بحيث يُفهم منه أمرٌ فُهِمَ بالفعل أو لا هذا أو ذاك، على كلٍّ الدلالة هي فهم أمرٍ من أمرٍ، حينئذٍ عندنا فهم أمرٍ الذي هو المدلول، من أمرٍ الأمر الثاني المراد به الدال، وفرقٌ بين الدال والمدلول وعليه لا يكون موافقًا لقول صاحب (( التيسير ) )أنهما مترادفان.