فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 2014

وقال ابن السعدي رحمه الله تعالى: هما بمعنى واحد، فهو من عطف المترادفين. وهذا اختاره ابن عثيمين رحمه الله تعالى في شرحه حيث قال: والعطف هنا من عطف المترادفين، لأن التوحيد حقيقةً هو شهادة أن لا إله إلا الله، الترادف المراد به تعدد اللفظ واتحاد المعنى، كالليث والأسد اللفظان متغايران والمعنى واحد، ما يصدق عليه الأسد هو ما يصدق عليه لفظ الليث، هكذا هنا ما يُصدق عليه معنى التوحيد أو لفظ التوحيد هو ما يصدق عليه لفظ الشهادة، فعطف الشهادة على التوحيد على ما اختاره صاحب ... (( الفتح ) )من عطف الدال على المدلول، وهذا أظهر والله أعلم أنه يكون من عطف الدال على المدلول، إذ الشهادة لها معنى - كما سيأتي - ولها مقتضيات ولها التزامات، وهذه قد لا تفهم من جهة التوحيد باعتبار اللفظ وإنما هي مفهومة باعتبار المعنى، بمعنى أن التوحيد إفراد الله تعالى بالعبادة هذا المعنى يقتضي ماذا؟ يقتضي إثباتا ونفيًا، والشهادة كذلك تقتضي ماذا؟ إثباتا ونفيًا، فمدلول الشهادة لا إله إلا الله هو التوحيد، وفرق بين الدال والمدلول، إذ قد يدل الشيء ويُشترط فيه أمور من جهة اللفظ تُفهم في المدلول لا من جهة لفظ المدلول عليه، فالتوحيد هو مدلول لا إله إلا الله، لكن التوحيد من حيث هو اللفظ من وَحَّدَ يُوَحِّدُ تَوْحِيدًا بمعنى أنه جعل شيئًا واحدًا هذا لا يستلزم التلفظ بالتوحيد، هذا لا يستلزم المعنى القائم بالقلب، لا يستلزم الصدق، لا يستلزم العمل من حيث هو لفظًا في اللغة، وأما إذا جُعِلَ التوحيد هو المعنى الشرعي حينئذٍ يكون مرادفًا للشهادة لكن من جهة الشرع لا من جهة اللغة، وعليه يقال الأولى أن يقال بأنه من عطف الدال على المدلول، فلفظ الشهادة تدل على شيءٍ ويشترط في هذا المدلول أمور كما سيأتي ذكرها بخلاف التوحيد، فإنما يدل على إفرادٍ لكن لا يستلزم أن يكون ثَمَّ صدقٌ وأن يكون ثَمَّ يقين وأن يكون ثَمَّ عمل ونحو ذلك إلا من جهة الشرع إذا كان كذلك فحينئذٍ يكونا مترادفين، إذًا عطف الشهادة على التوحيد من عطف الدال على المدلول، فإن التوحيد هو معنى لا إله إلا الله ومدلولها متطابقةً، يعني دلالة المطابقة، فإذا قيل: لا إله إلا الله. حينئذٍ بالثلاث أو بالدلالة الثلاث لكل دلالة معنى تقتضيه الشهادة، والمراد معنا هنا المعنى العام الذي وُضع له اللفظ في اللغة وفي الشرع إذ هما متواطئان متفقان هو التوحيد، فدلالة المطابقة هي دلالة اللفظ على تمام المعنى الموضوع له اللفظ، فإذا دل على تمام المعنى صارت الدلالة دلالة مطابقة، وهو المراد هنا، فعندنا دالٌ وعندنا مدلول، الدال هو الشهادة لا إله إلا الله، والمدلول هو التوحيد.

والتفسير (باب تفسير التوحيد) أي باب بيان تفسير التوحيد، وهذا من جهة المعنى لا من جهة الإعراب كما مر معنا مرارًا لا بد من زيادة كلمة بيان، والتفسير مصدر فَسَّرَ يُفَسِّرُ تَفْسِيرًا، فَسَّرَ فَعَّلَ يُفَعِّلُ تَفْعِيلًا، عَلَّمَ يُعَلِّمُ تَعْلِيمًا، والأصل أنه مأخوذ من الْفَسْرِ بالتخفيف فَعْلٌ.

قياس مصدر المعدى

والْفَسْرُ إظهار المعنى المعقول، ولذلك متعلق التفسير هو المعقولات، يعني: إظهارها من حيِّز - إن صح التعبير - من حيز الذهن والمعقولات إلى البروز والظهور يسمى تفسيرًا، فالْفَسْرُ هو إظهار المعنى المعقول، وحينئذٍ يكون التفسير المراد به المبالغة في هذا الإظهار، لأن الفسر هو الإظهار وإذا قلت: تَفْسِير تَفْعِيل من فَعَّلَ فَسَّرَ، إذًا ما المراد هنا بِفَعَّل؟ لا بد من زيادة حرفٍ يدل على ماذا؟ على معنًى وهذه قاعدة [ما زيد حرفٌ إلا لمعنى] ما المراد به هنا؟ المبالغة، فالتفسير المراد به المبالغة في إظهار معنى التوحيد، وهذا المعنى في الأصل محله المعقولات، والتفسير تفعيل في المبالغة كَالْفَسْرِ، يعني هو إظهار المعنى المعقول.

والتفسير قد يقال فيما يختص بمفردات الألفاظ وغريبها، هذا فيما يتعلق بعلوم القرآن، [فما تعلق بـ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت