فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 2014

والتفسير تارةً يكون بذكر ما تحت اللفظ من معنى، وتارةً بذكر الضِّدّ والمنافي، التفسير للشيء إذا أردت أن تفسره إما أن تأتي باللفظ وتبين معناه وتقول: هذا في الشرع كذا وكذا، لا إله إلا الله لا معبود بحقٍّ إلا الله، هذا تفسير بماذا؟ بذكر اللفظ وما اندرج تحته من معنى، وقد يكون التفسير ببيان المنافي لهذا المدلول، وهذا جاء في الشرع، فَفُسِّرَ التوحيد في الكتاب والسنة بالنوعين، تارةً بذكر ما يتعلق باللفظ ومعناه وبيان شروطه وأركانه، وتارةً ببيان ضده والنهي عنه {وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] ، هذا نهى عن ضده.

وبضدها تتبين الأشياء

كل منهما يصح أن يقال إنه تفسير للتوحيد، فكل آية أو حديث جاء في ذكر نوع من أنواع الشرك أو النهي عنه فهو تفسير للتوحيد، «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» تقول: هذا النص بيان للتوحيد، لماذا؟ لأنه يستلزم من جهة المعنى أن يكون الحالف بالله وحده دون ما سواه، وهذا داخل في مفردات التوحيد، تنصيص على ما يناقض ذلك الأصل نقول: جاء بدلالة المطابقة أو بالمنطوق النهي عنه، فحينئذٍ نقول:

بضدها تتبين الأشياء

فهذا الحديث ومثله من الآيات والأحاديث الكثيرة الواردة في النهي عن بعض مفردات الشرك نقول: هذا من (تفسير التوحيد) ، حينئذٍ إذا أردت بيانَ التوحيد فتنظر في النوعين هنا النتيجة المهمة، إذا أردت بيانَ التوحيد وفهم التوحيد على طريقة السلف فتنظر في نوعي النصوص:

-النصوص الواردة المتعلقة بالألفاظ وما اندرج تحتها من معاني.

-وكذلك النصوص المتعلقة ببيان الضِّدّ.

ولذلك هنا في الآيات التي ذكرها المصنف {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ} [التوبة:31] ، وجاء في تمام الآية ما يتعلق بالتوحيد، لكن الجزء الذي أراده هنا ردٌّ على المخالفين {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ} [البقرة:165] ... الآية. هذا متعلق بالنوع الثاني.

إذًا نقول: التفسير هذه قاعدة مهمة هنا في قواعد فهم التوحيد:

-تارةً يكون التفسير بذكر ما تحت اللفظ من معنى.

-وتارةً بذكر الضد والمنافي.

وبضدها تتبين الأشياء

يعني تمام الأشياء تتضح بمعرفة الضّد، إذا لم يعرف الضد على وجهه قد يقع فيه ولا يدري ولا يتنبأ أنه مخالفٌ بما اعتقده، وهذا كثيرٌ شائع بين الناس.

إذًا (أل) في (التوحيد) المراد بها (أل) العهد الذهني، والمراد بـ ... (التوحيد) هو توحيد الألوهية.

وسبق معنا في أوائل الدروس ما يتعلق بالتوحيد من حيث معناه لغةً وشرعًا واشتقاقه، وكذلك أقسامه بالاعتبارين التقسيم الثلاثي والثنائي ودليل التقسيم وأنه شرعي لا اصطلاحي وتعريف هذه الأقسام وتلازم الأقسام الثلاث كما ذكرناه سابقًا. وذكرنا الفروق بين توحيد الربوبية والألوهية، وذكرنا ثمانية فروق، وذكرنا أن الأصل في بني آدم هو التوحيد لا الشرك والكفر، هذا كله ذكرناه عند قول المصنف: (كتاب التوحيد) . نعيد أو لا؟ وزدنا في (باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله الله) أن لفظ التوحيد لفظٌ شرعي، هذه قاعدة من قواعد التوحيد لفظٌ شرعي، لأن الْمُلَبِّسِين والْمُخَلِّطِين إذا جاءوا في كتاب الطهارة قالوا: الطهارة حقيقة شرعية. ويعرفونها ثم يقولون: أينما جاء لفظ الطهارة حُمِلَ على هذا المعنى الشرعي. ويأتون في مقام أو كتاب الصلاة والزكاة والحج والصيام وكل العبادات يعرفون بتعريف ويجعلونها حقيقةً شرعية وهو حقّ نسلم به، لكن إذا جاء التوحيد تجد النزاع، فلا يجعلون له معنى شرعي إلا ما وافق أهواءهم، حينئذٍ نقول: زدنا في (باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله الله) أن لفظ التوحيد لفظٌ شرعي، وهذه ينبغي استحضارها دائمًا عند قراءة كتب التوحيد، وأن المعنى كذلك شرعي، وأن التوحيد له حقيقة شرعية كما أن لفظ الصلاة لا يصدق إلا على هذه العبادة ذات الهيئة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم كذلك التوحيد لا يصدق إلا على إفراد الله تعالى بالعبادة، ولا يصدق على غيره البتة، وأن معنى لا إله إلا الله لا معبود بحقٍّ إلا الله ولا يصدق على غير ذلك البتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت