وزدنا كذلك أن أول واجب على المكلف هو التوحيد، أليس كذلك؟ عند قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: ( «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» ) . وأن أول واجب في الدعوة إلى الله تعالى هو الدعوة إلى التوحيد، كلها قواعد في التوحيد ينبغي حفظها ومذاكرتها واستحضارها وترتيبها ونحو ذلك.
قول المصنف: (وشهادة أن لا إله إلا الله) . شهادةِ بالجرّ عطفًا على التفسير أو التوحيد؟
على التوحيد، لماذا؟
كأنك تقدر باب تفسير التوحيد وتفسير شهادة أن لا إله إلا الله، لأن العطف على نية ماذا؟ ما العامل في شهادة؟
التفسير، هو العامل في المعطوف عليه، العامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عليه على الصحيح، إذًا شهادةِ بالجر عطفٌ على التوحيد، أي وتفسير شهادة أن لا إله إلا الله، (باب تفسير التوحيد) تفسير هذا مصدر، والمصدر إما أن يكون على بابه، وإما أن يكون بمعنى اسم المفعول أو اسم الفاعل، أيُّ المعاني أولى هنا؟ أيُّ المعاني أولى؟
مصدري؟
أي.
اسعفونا هاه.
قَدِّرْ، أنت إذا أردت أن تبين قَدِّرْ، يعني ايت بباب كذا إلى آخره، مفسر التوحيد يمكن؟
(باب تفسير التوحيد) .
إذا قلت: مفسر. حينئذٍ التوحيد يكون فاعلًا.
على كلٍّ ظاهر أن نبقيه على ظاهره، يكون التفسير المراد به المصدر، المعنى المصدري، التفسير الذي هو الإيضاح، قلنا: إظهار المعنى المعقول، الإيضاح هو البيان والكشف، هذا المراد بالتفسير، حينئذٍ المراد هنا بالتفسير المعنى المصدري، وعليه إذا كان كذلك فحينئذٍ إما أن يكون من باب إضافة المصدر إلى فاعله، وإما أن يكون من إضافة المصدر إلى مفعوله، وهل التفسير فسّر نفسه؟
هل التفسير فسّر نفسه حتى تقول هو فاعل؟ لا، إذًا بقي الثاني، إذًا يكون من باب إضافة المصدر إلى مفعوله، باب تفسيره، أي الرب جل وعلا فيكون الضمير هنا إلى المعهود لأن جعلناه حقيقة شرعية، فلا يكون مفسرًا للتوحيد إلا من جهة الشرع، على كلٍّ هذا مُبَاحثه.
(وشهادة أن لا إله إلا الله) الشهادة كذلك مصدر كما أن التفسير مصدر، مصدر شَهِدَ يَشْهَدُ بالفتح فَعِلَ يَفْعَلُ عَلِمَ يَعْلَمُ شهادةً، في ... (( المفردات ) ): والشهادة قولٌ صادر عن علمٍ حصل بمشاهدة بصيرةٍ أو بصرٍ. لفظ الشهادة من حيث اللفظ هو مفرد، ومن حيث المعنى هو مركب، وهذا يأتي معنا في الأصول إن شاء الله تعالى، ومر معنا في المنطق أن اللفظ قد يكون مفردًا ومعناه بسيط مدلوله بسيط، وقد يكون مركبًا ومدلوله بسيط أو مركب، وكذلك اللفظ المفرد قد يكون مدلوله بسيطًا وقد يكون مدلوله مركبًا، والقسمة رباعية كما ذكر الرازي وغيره، وهنا الشهادة من حيث اللفظ مفرد، ومن حيث المعنى مركب، ولذلك قال في (( المفردات ) )في تعريف الشهادة: قولٌ. إذًا هو لفظٌ لا بد أن يكون لفظًا، صادر عن علم، هذا زيادة بمعنى أن اللفظ لا بد أن يكون ناشئًا عن علمٍ أن يكون مسبوقًا بعلمٍ، هذا زيادة على مدلول لفظ الشهادة، فلا تكون الشهادة إلا إذا طابقت المعلوم في القلب وإلا لا تسمى شهادة، إذًا هذا معنى مركب مع القول، فقولٌ وزيادة ما هو القول؟ هو ما يُشْهَدُ به، والمراد به هنا لا إله إلا الله، وزيادة على ذلك أن يكون هذا القول صادرًا عن علمٍ، حصل هذا العلم بمشاهدة بصيرةٍ أو بصرٍ، يعني هذا يشير إلى اشتراط اليقين في الشهادة، ولذلك يُشترط من شروط لا إله إلا الله أن تصح الشهادة أن تكون صادرةً عن يقين، وأكثر الشروط المأخوذة في لا إله إلا الله إنما هي مأخوذة من لفظِ أشهدُ، لأنه لا يكون شهادةً إلا إن كان بنطقٍ، فلو انتفى النطق كما قال هنا في (( المفردات ) )لا تُسمى شهادة، لو اعتقد المعنى في قلبه ولم ينطق لا تسمى شهادة، لماذا؟ لانتفاء ركنٍ من أركان الشهادة، وهو اعتقاد المعنى الذي دل عليه اللفظ، أو عدم النطق بما دل عليه في القلب، قولٌ صادرٌ عن علمٍ حصل هذا العلم بمشاهدة بصيرةٍ أو بصرٍ، أراد بهذا أن يبين أن اليقين شرطٌ في الشهادة، «أرأيت الشمس على مثلها فاشهد» ضعيف لكن المعنى صحيح، بمعنى أنه لا يشهد بشيءٍ إلا وهو بلغ درجة اليقين.