فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 2014

فقولك: لا رَجُلَ فِي الدَّارِ. عرفتوا المقدمة هذه؟ لا رَجُلَ فِي الدَّارِ، معناه نفي كون جنس الرجل في الدار، رَجُل مثل حيوان، نحن قدمنا الحيوان من أجل موافقة التعريف الذي ذكره المناطقة، رجل هذا لفظٌ مشترك وهو اشتراكٌ معنوي، حينئذٍ هو جنس كالحيوان إلا أنه جنس أقرب بالنسبة للإنسان، لماذا؟ لأن الإنسان نوعان: ذكر، وأنثى. والذكر هو الرجل، حينئذٍ الرجل لفظ رجل نقول: هذا تحته أفراد يصدق على زيد وعمرو وخالد وبكر ومحمد وأنس .. إلى آخره، هذه كلها ألفاظ تدخل تحت لفظ رجل، حينئذٍ نقول: رجل هذا ماذا؟ يصدق عليه أنه كليٌّ مقولٌ على كثيرين لكنها ليست مختلفة في الحقيقة، بل هي متفقةٌ في الحقيقة، لماذا؟ لأن حقيقة زيد مطابقةٌ لحقيقة عمرو، وهذا ما يسمى بالنوع، لكنه في المعنى هو مقولٌ على كثيرين، فيصدق عليه عند النحاة وعند غيرهم من المناطقة أنه جنس، وعليه يُقال: بأن الجنس في باب (لا) أعم من الجنس عند المناطقة، انتبه هذا من المفارقة بين الاصطلاحات، ورأيت من عَرَّفَ الجنس كثيرون يعرفون الجنس في هذا الباب بالجنس عند المناطقة، وفيه شيءٌ من النظر لما ذكرناه، لأن رجل هذا اسم جنس وهو اسم (لا) ، لا رَجُلَ فِي الدَّارِ، فحينئذٍ لا رَجُلَ، رَجُل نقول: هذا لفظٌ مشترك اشتراكًا معنويًّا فيصدق على زيد وعمرو وخالد .. إلى آخره، ففيه معنى الجنس، ولذلك بعض المحققين أو بعض من عندهم دقةٌ في العبارة إذا جاء عند كلمة رجل يقول: رَجُلٌ (لا) نافيةٌ للجنس، ورجل كالجنس. ما يقول: جنس. هذا تجده في الحواشي كثيرًا، لماذا كالجنس؟ لأنه محمولٌ على الجنس عند المناطقة في ماذا؟ في كونه أُطلق عليه اللفظ ثم جعل كلٌّ منهما دالًا على كثيرين، يصدق على كل واحدٍ من هذه الآحاد فيدخل تحتها، ولذلك يُعبر عنه بأنه كالجنس يقال: رَجُلٌ كَالْجِنْسِ. إذًا المراد هنا رَجُل جنس عند النحاة لا رَجُل، إذًا رجل يصدق على زيد وعمرو وخالد، فإذا قلت: لا رَجُلَ. وقلنا: (لا) نافيةٌ للجنس، ورجل جنس ما الذي يدل عليه لفظ لا رجل؟ نقول: نفي كون الرجل في الدار. ما نفى رجل لأنه لا يُنفى، قلنا: هذه حقائق ثابتة موجودة، وإنما نفينا ماذا؟ نفينا الخبر الذي هو الصفة للاسم، لأن الخبر في المعنى صفة، فإذا قلت: لا رَجُلَ فِي الدَّارِ. يعني لا رَجُلَ كَائِنٌ فِي الدَّارِ، أو موجودٌ. حينئذٍ النفي يكون لماذا؟ يكون لنفي وجود الرجل، ولنفي كون الرجل في الدار، وأما الرجل هذا باقٍ كونه ليس في الدار لا يلزم أن يكون معدومًا خارج الدار، بل هو موجودٌ، إذًا لا رَجُلَ فِي الدَّارِ معناه نفي كون جنس الرجل في الدار، فليس عندنا زيد ولا عمرو ولا خالد كل من يصدق عليه أنه رجل فهو خارجٌ عن الدار، فكل من كان في ماهيته معنى الرجولة كان منفيًّا وجوده في الدار كزيدٍ وعمرٍو وخالدٍ إلى آخره.

(لا) النافية للجنس تفيد العموم، ومعنى العموم هذا ممكن أن نقول أيضًا من الأبحاث التي تضاف إلى ما سبق: أنه لا بد أن يُعرف معنى العموم عند الأصوليين، ثم يُعرف أن العام على نوعين:

نصٌ، وظاهر.

وما المراد بالنص؟

وما المراد بالظاهر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت