فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 2014

انظر العلوم متداخلة، العلوم يخدم بعضها بعضًا، نحن نفهم أو نريد أن نفهم على وجه الكمال معنى (لا إله إلا الله) ؟ نقول: على وجه الكمال، العوام يعرفون (لا إله إلا الله) لا معبود بحقٍّ إلا الله، كيف جاءت؟ ما يدري أو يدري لكنه لا يدري كيف وصل إلى المعنى على وجه الكمال، حينئذٍ مطابقة هذا المعنى للفظ كيف دل اللفظ بعينه كل حرفٍ منه، يعني كلمة، دلت على هذا المعنى هذا لا يمكن إلا بجمع العلوم كلها، فانظر النحو، ولا بد أن ننظر في المعنى الشرعي الذي دل عليه كما سيأتي المعنى المطابقي، ثم معنى (لا) ، ثم معنى الجنس .. إلى آخره، حينئذٍ نقول هنا: أن (لا) النافية للجنس تفيد العموم نصًّا لا احتمالًا، العموم واضح أنه لفظٌ صالحٌ لمتعددين، نصًّا بمعنى أنه لا يحتمل إلا العموم، وعند بعضهم أنه لا يقبل التخصيص، والظاهر في العموم هو ما يقبل التخصيص، فكل ما خُصَّ من النصوص العامة فهو ظاهرٌ في العموم، وكل ما لا يُخصُّ من العمومات فهو نصٌّ في العموم، {وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} لا يقبل التخصيص، يقبل؟ لا يقبل التخصيص البتة، {وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ، {وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} هذه كلها نصوص غير قابلة للتخصيص، {الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] لا يقبل التخصيص، {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] لا يقبل التخصيص، حينئذٍ نقول: هذه نصوص في العموم وليست قابلةً للتخصيص، ولذلك قال ابن قدامه وغيره من الأصوليين: ما من عامٍ إلا وقد خُصّ، فرد عليه بمثل هذه الآيات، والردّ مردود، لأن مراد الأصوليين كل عامٍ في باب الفروع إلا وقد خُصّ، نادرًا بل لا قد تجد عامًا يتعلق بأفعال المكلفين إلا وهو مخصوص، ولو أن يُخصّ بالصبي إذا دل على أمر أو خص المجنون ونحوه إذا طالب بإيجاد أمرٍ أو كفٍّ عن شيءٍ، يعني كان دالًا على أحكامٍ تكلفية ولا تتعلق بالمجنون، فكل نصٍّ {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} خرج منه المجنون، {وَآتُواْ الزَّكَاةَ} خرج المجنون، {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183] .. إلى آخره خرج المجنون، إذًا مخصوصًا فالدليل الدال على تخصيص المجنون بأنه غير مكلف تضعه مع أو بجوار هذه النصوص فيُخَصّ، إذًا مرادهم مراد الأصوليين كابن قدامه وغيره أنه ما من عامٍ إلا وقد خُصّ، ومرادهم به الأحكام الفرعية، فلا يُعترض عليها، ابن تيمية رحمه الله تعالى اعترض قال: لا، هذا الكلام ما هو بصحيح. وأورد هذه الآيات {الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .. إلى آخره، {وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ، لكنه إِيرَاد في غير محله والله أعلم، إيراده في غير محله، لأن هذا متفق عليه، {وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ابن قدامه يرى أن بعضها لا يعلمه الله؟ أو لا يقدر عليه الله عز وجل؟ {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} بعض الأشياء لا يملكها الله عز وجل يوم القيامة؟ لا، هل أحد يقول بهذا؟ ما أحد يقول بهذا، لا أشعري ولا مفوض ولا غيره.

إذًا (لا) النافية للجنس هذه من صيغ العموم تفيد العموم نصًّا لا احتمالًا، بمعنى أنه لا يقبل التخصيص. قال الدَّمَمِينِي في الكتاب المذكور السابق وهو كتاب نفيس شرح فيه التفسير لم يُفصل ويطيل لكنه جيد مطبوع. قال الدَّمَمِينِي في ذكر شروط إعمال (لا) لما ذكر شروط إعمال (لا) النافية للجنس عمل (إِنَّ) . قال: أن يَقْصِدَ أو يُقْصَدَ خلوص العموم. يعني يكون العام خالصًا، بمعنى أن يكون نصًّا أن يقصد، يعني المتكلم بـ (لا) النافية للجنس أن يقصد خلوص العموم، ثم فسّر خلوص العموم بقوله: أي نفي الجنس على سبيل التنصيص. يعني لا يحتمل إلا النفي عموم النفي، لأنه إذا لم يقصد ذلك لا تعمل عمل (إِنَّ) .

عمل إن اجعل لـ لا في نكرة

عمل (إِنَّ) ما هو؟ نصب المبتدأ على أنه اسمٌ لها، ونصب الخبر ورفع الخبر انتبه، ورفع الخبر على أنه خبر لها، إذًا تعمل عمل (إِنَّ) .

عمل إن اجعل لـ لا في نكرة

حينئذٍ نقول: هذا العمل لا تعمل (لا) عمل (إِنَّ) إلا إذا قصد بها التنصيص على العموم، وإذا لم يقصد حينئذٍ لا تعمل، بل تعمل عمل (ليس) ، لأنه إذا لم يقصد ذلك لا تعمل عمل (إِنَّ) وإنما تعمل حينئذٍ عمل (ليس) ، يعني ترفع المبتدأ على إنه اسمٌ لها، وتنصب الخبر على أنه خبرٌ لها، لا زَيْدٌ قَائِمًا، صحيح؟

صحيح هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت