فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 2014

ما أسمعك.

(لا) التي تعمل عمل (ليس) ، {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} [ص: 3] ، هي (لا) زيدت عليها التاء، هل يُشترط في اسم (لا) التي تعمل عمل ليس أن يكون نكرة؟

لا يُشترط؟ يُشترط، كيف ما يشترط، الصحيح أنه يُشترط، حينئذٍ ما أو لا زَيْدٌ قَائِمًا هذا لا يصح، وإنما يجب أن يكون نكرة، إذًا هنا قال: وإنما تعمل حينئذٍ عمل (ليس) أو تُلْغَى فيليها المبتدأ والخبر، ويحتمل حينئذٍ نفي الجنس ونفي الْوَحْدَة. يعني [إذا لم تعمل عمل (ليس) حينئذٍ] [1] إذا لم تعمل عمل (إِنَّ) حينئذٍ يحتمل نفي الجنس، ويحتمل نفي الْوَحْدَة، فإذا قلت: لا رَجُلٌ فِي الدَّارِ. رَجُلٌ فِي الدَّارِ هنا ما عملت عمل (إِنَّ) بدليل ماذا؟ إذ لو عملت عمل (إِنَّ) لا بُنِيَ معها الاسم على الفتح، قلتَ: لا رَجُلَ. لكنك قلت: لا رَجُلٌ فِي الدَّارِ. حينئذٍ هذا التركيب هل يفيد العموم أم لا؟ يحتمل أنه يفيد العموم ويكون ظاهرًا في العموم لا نصًّا، ويحتمل أن المراد به الْوَحْدَة، فإذا كان كذلك حينئذٍ لا يُحمل على العموم إلا بقرينة، ولا يُحمل على الْوَحْدَةِ إلا بقرينة.

وفي عبارة الشارح قال الدَّمَمِينِي - وعُنِيَ به ابن القاسم: ويحتمل حينئذٍ نفي العموم وهي معكوسة. نفي العموم معكوسة بل عموم النفي، يحتمل عموم النفي لا نفي العموم، يعني إذا أردنا (لا إله إلا الله) أو لا رَجُلَ فِي الدَّارِ، ما هو الذي أردناه بهذه التركيب أو بهذا التركيب؟ عموم النفي أو نفي العموم؟ عموم النفي، لا نفي العموم، فعكس العبارة لعله سبق قلم ونحوه، إذ المحتمل حينئذٍ عموم النفي لا نفي العموم (( تعليق الفرائض على تسهيل الفوائد ) )الجزء الرابع صفحة ثلاث وتسعين، (لا) النافيةٌ للجنس نصٌّ في عموم النفي، أي في نفي كل الأفراد، نفي كل الأفراد على جهة الحقيقة، و (لا) النافية للوحدة، أي للفرض فهي نصٌّ في نفي الواحد مع احتمال عموم النفي، أي نفي ما عدا الواحد، ويفرقوا بين إرادة الجنس وغيره بالقرائن، ومن قرائن إرادة الجنس مثلًا بل امرأة، لا رَجُلَ فِي الدَّارِ بِل امْرَأَة، لو رأيته مكتوبًا لولا سمعت الناطق ينطق به على ما هو عليه، لكن لو رأيته مكتوبًا لا رَجُل فِي الدَّارِ بِل امْرَأة كيف تضبطه؟ تقول: لا رَجُلَ. لأنه لما قابله بقوله: بَلِ امْرَأَة. علمنا أنه أراد نفي جنس الرجل من الدار، فدلت هذه قوله: بَلِ امْرَأَة. قرينة دالةٌ على أنه أراد نفي الجنس، ومن قرائن إرادة غيره لقال: لا رَجُلٌ أو لا رَجُل في الدَّارِ بَلْ رَجُلان. تعلم أنه أراد نفي الوحدة ولم يرد نفي الجنس، لأنه لو أراد نفي الجنس لحصل تناقض، كيف لا رجل؟ جنس الرجل منفي، ثم تقول: بل رجلان. آخره يُكَذِّبُ أوله، واعلم أن المراد هنا بنفي الجنس، أي جنس اسمها من حيث اتصافه بالخبر، يعني ما ذكرناه سابقًا، المراد نفي صفة أو حكم الاسم، من أين أخذنا هذه الصفة وهذا الحكم؟ من الخبر، لأنك ما تدري لو قيل: لا رَجُل. وسكت الجملة هذه غير تامة، إيش لا رَجُلَ؟ فِي الدَّارِ أو فِي الأَرْضِ أَوْ فِي السَّمَاء أَوْ فِي الْمِسْجَد، أين؟ هذا محتمل، حينئذٍ الكلام لا يكون مستقيمًا ولا يسمى كلامًا، فلا بد من خبر، الخبر من حيث ما دل عليه من معنى أو تضمنه من معنى هو الذي تسلط عليه النفي، فإذا قلت: لا رَجُلَ فِي الدَّارِ. يعني كائنٌ في الدار، يعني لا رجل كائنٌ، الخبر هو الكائن، حينئذٍ نفيت كون وجود الرجل في الدار، وهكذا، واعلم أن المراد هنا بنفي الجنس، أي جنس اسمها من حيث اتصافه بالخبر وإلا فليس المنفي الاسم بل الخبر.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت