الأول: توحيد الربوبية. نسبة إلى الرب. وهو إفراد الله تعالى بأفعاله، الرب جل وعلا له أفعال، والمخلوق له أفعال، إفراد الله تعالى بأفعاله يعني بأن يعتقد أن الرب جل وعلا له أفعال وكل فعل من هذه الأفعال لا يشركه فيه أحد من خلقه البتة، فمن أفعاله الخلق، إفراد الله تعالى في هذه الصفة في هذا الفعل بأن يعتقد بقلبه ألا خالق إلا الله، لماذا قلنا: ألا خالق إلا؟ لأن هذا معنى الإفراد، نحن نقول: إفراد الله تعالى بأفعاله، ما معنى طَبِّق هذا الإفراد ومن أفعاله الخلق لا خالق إلا الله من أين جئت بهذه لا خالق إلا الله؟ من كون توحيد الربوبية لا يصدق ولا يوجد إلا مع الإفراد، والإفراد يتضمن ركنين اثنين لا ثالث لهما وهما الإثبات والنفي، فحينئذ تثبت هذا الفعل لله عز وجل وننفيه عما عداه، فنقول: لا خالق إلا الله، لا رازق إلا الله، لا مالك إلا الله، لا رب إلا الله .. وهم جرا، فتحقيق التوحيد حينئذ يكون بإثبات الفعل لله عز وجل على الوصف - وصف الكمال - ثم يُنفى عما سواه ولا يَشْرَكُهُ أحد من خلقه فيه البتة، وهو إفراد الله تعالى بأفعاله، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى فتوحيد الربوبية إنه لا خالق إلا الله، فلا يستقل شيء سواه بإحداث أمر من الأمور، بل ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وقال في (( التيسير ) )، (( تيسير العزيز الحميد ) )هو الإقرار بأن الله تعالى رب كل شيء ومالكه وخالقه ورازقه هذه أفعال، أصول، وأنه المحي المميت النافع الضار المتفرد بإجابة الدعاء عند الاضطرار الذي له الأمر كله وبيده الخير كله القادر على ما يشاء ليس له في ذلك شريك. هذا المراد بالإفراد، تثبت هذه الأفعال ثم نقول: ليس له في ذلك شريك البتة، ويدخل في ذلك الإيمان بالقدر، يعني بتوحيد الربوبية يدخل فيه الركن السادس من أركان الإيمان.
النوع الثاني: الذي يدخل في القسم الأول، قلنا: القسم الأول توحيد المعرفة والإثبات هذا مداره على الإثبات إثبات فقط، يعني تثبت ما أثبته الرب جل وعلا لنفسه وهذا الإثبات متضمن لمعنى الإفراد وهو الذي لا يكون إلا بنفي وإثبات، الثاني: توحيد الأسماء والصفات. وهو اعتقاد إفراد الله تعالى بالكمال المطلق من جميع الوجوه بالإقرار بما ورد في كتاب الله، وما ورد في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أسماء الله الحسنى وصفاته العليا، وهذا له كتب مستقلة، (( الواسطية ) )معتمدة على هذا النوع، إثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته لله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونفي ما نفاه عن نفسه وما نفاه عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل على حدِّ قوله جل وعلاه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} إثبات بلا تشبيه، وتنزيه بلا تعطيل، وهذه لها تفصيلها شرحها في الكتب التي صُنِّفت في هذا المجال.