النوع الثاني: من نوعي التوحيد توحيد الطلب والقصد، ويسمى التوحيد الإرادي العملي القصدي، لأن مداره على فعل المكلف، وسبق معنا أن التوحيد فعل المكلف سواء فعل بالاعتقاد فعل القلب أو بالجوارح، إذ هذا النوع الثاني يتعلق بفعل المكلف، توحيد الطلب تطلب من بأفعالك؟ تقصد من بأفعالك؟ تريد من بأفعالك؟ تعمل لمن؟ حينئذ لا بد من جواب لهذه الأسئلة، إن كان الله عز وجل وحده حينئذ وجد التوحيد المراد، وإن كان الله عز وجل ومعه غيره أو غيره دونه حينئذ وُجِدَ ما يناقض التوحيد. إذًا التوحيد النوع الثاني توحيد الطلب والقصد وهو توحيد الله بأفعال العباد. وهو توحيد الألوهية ويسمى توحيد العبادة بالنظر إلى فعل المكلف لأن فعله يسمى عبادة و (هو إفراد الله تعالى بالعبادة) والعبادة فعل للمكلف.
إذًا القسمة إما ثنائية، وإما ثلاثية، القسمة الثلاثية فلا يُشكل عليكم لأن البعض إذا قيل كما سيأتي أن التقسيم هذه حقيقة شرعية لا اصطلاحية، يورد عليك إيراد كيف تقول: ثلاثة وهذا تقسيم الشيخ محمد بن عبد الوهاب وابن القيم يقول قسمان: نقول لا نعارض من القسيمتين، يعني مورد القسمة يختلف، من قسمه إلى ثلاثة أقسام نظر إلى الرب جل وعلا، ومن قسمه إلى قسمين نظر إلى المخلوق - المكلف - فباعتبار ما يجب على الموحد هو قسمان، لأنه إما علم وإما عمل، الأول بنوعيه الربوبية والأسماء والصفات داخل في العلم، لأن مداره على الإثبات والمعرفة بالقلب. والثاني الذي هو توحيد العبادة مداره على فعل المكلف وهو العبادة، إذًا فرق بين النوعين، وإما النوع الأول، حينئذ كان التقسيم كما ذكرناه باعتبار المتعلق بالنظر إلى الرب جل وعلا، وإذا اختلف مورد القسمة حينئذ لا اعتراض، لو كان مورد القسمة واحد، جاء الاعتراض، لو قيل التوحيد باعتبار المتعلق ثلاثة أقسام وجاء ابن القيم قسمه من هذه الحيثية إلى قسمين وقع التعارض، لو كان التوحيد باعتبار ما يجب على الموحد قسمين وجاء غيره - غير ابن القيم - وقسمه ثلاثة حينئذ وقع التعارض، لما انفكت حينئذ لاعتراض.
دليل هذا التقسيم لماذا قلنا قسمان أو ثلاثة؟ وهذا نستفيد منه ماذا؟ هل هذا التقسيم حقيقة شرعية أم اجتهاد؟ وهذه مسألة فيها نزاع يعني عند المعاصرين، وينبني عليها زيادة أنواع من التوحيد، إذا قلت: اصطلاح معناه أنا وأنت قررنا أن التوحيد ثلاثة أقسام، يأتي غيرنا بعد خمسين سنة فيقول: التوحيد خمسة أقسام، بعد مئة سنة يقول: عشرة أقسام، بعدها يقول: قسم واحد. لا إشكال فيه، هذا متى؟ إذا قلنا: إنه اصطلاح. وإذا قلنا: أن حقيقة شرعية حينئذ صار كركعتي الفجر يعني لا يجوز الزيادة عليه، يبني عليه مسألة، طيب الصواب الحق الجدير بالقبول أن يقال: بأن التقسيم حقيقة شرعية. الدليل:
أولًا: التتبع والاستقراء لنصوص الوحين. ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - التوحيد ثلاثة أقسام، وهل عدم نقله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ألا يكون الأمر كذلك؟ [ها] إذا لم ينطق النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا الصحابة بأن التوحيد ثلاثة أقسام هل عدم النطق والتنصيص يلزم عليه ألا يكون الأمر كذلك؟ الجواب: لا.