هل عدم التنصيص على كون التوحيد ثلاثة - من حيث العدد - هل يُخل بحقائق التوحيد؟
إيراد آخر هل ترك التنصيص، وهو العدد كون التوحيد ثلاثة أو قسمان هل ترك هذا التنصيص يُخل بحقيقة التوحيد؟
نقول: لا. كون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينص على ذلك، نقول: التوحيد محفوظ هو هو في نصوص الوحيين، ونظر العلماء كنظرهم في أركان الصلاة، وشروط الصلاة، وواجبات الصلاة، كونها أربعة عشر كونها عشرة كونها ثمانية، نقول: ما ترجيح عند الفقيه حينئذ لا التنصيص على العدد لا يزيد الواجبات ولا ينقص عن الواجبات، فالمدار هو النص. إذًا المدار هو النص، الدليل الأول التتبع والاستقراء لنصوص الوحيين كتابًا وسنة. تتبع أهل العلم المراد بأهل العلم السلفيون الذين هم على المعتقد الصحيح ولذلك تجد الآن القبورية ونحوهم يشككون في هذا التقسيم، ولذلك ينسبونه إلى شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - وهذا انتبه - إذا قيل بأن هذا التقسيم للشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب لا تقل: نعم. إذا سَلَّمْتَ حينئذ خُصِمْتَ، وإنما تقول: هذا حقيقة شرعية، لا، ليس محمد بن عبد الوهاب، هذا الكتاب والسنة دل على هذا، حينئذ يكون النزاع في أصل لا في فرع، لأنك إذا نسبته إلى شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم .. إلى آخره نسبته إلى شخص، إذًا فككته عن الشرع، وإذا فككته عن الشرع خُصِمْتَ مباشرة، إذا كنت صاحب دليل، إذا كنت تتبع حينئذ تُخْصَمُ ولا شك في ذلك، أما إذا قيل لك في مقام المجادلة والمناظرة هذا التقسيم جاء به محمد بن عبد الوهاب. تقول له: أخطأت، لم يأت به محمد بن عبد الوهاب، هذا الكتاب والسنة، وهكذا الصحابة أُثِرَ عنهم بعض الأقوال كما سيأتي في قول ابن عباس وغيره، فحينئذٍ تستمسك بالأصل، وترد عليه مكيدته في وجهه، ولا يعترض عليك البتة - انتبه ترى الصوفية لهم مداخل -.
إذًا الأول التتبع والاستقراء لنصوص الوحيين، فالتوحيد الذي نزلت به الكتب وأُرسلت به الرسل ينحصر في هذه الأنواع الثلاثة عند التفصيل، لا يكمل توحيد العبد إلا باستكمالها جميعًا، سيأتي هذا.