المسند إليه أحد دخلت عليه (من) حينئذٍ جاء التأكيد بزيادة حرف (مِنْ) ، فإذا لم يكن ظاهرًا يكون مقدرًا، بمعنى أن ثَمَّ فرقًا بين لا رجلَ ولا رجلٌ، والذي دل على ذلك هو أن العرب إذا أرادت التأكيد زادت حرفًا، فلما علمنا بطريق الاستعمال وهو محل وفاق أن لا رجلَ أبلغ في العموم من لا رجلٌ، إذًا علمنا أنه ليس عندنا فرق إلا بزيادة حرفٍ وهو (مِنْ) وهذا يكون في لا رجلَ، حينئذٍ يكون مقدرًا هذا كلام ياسين الحمصي رحمه الله تعالى.
وأيضًا من المقرر في هذا الباب أن تقدير (لا [مِنْ] إله إلا الله) واقع في جواب السؤال المقدر، هذا ذكره كثير من النحاة، والسؤال هو هل من إله غير الله؟ فيقال: (لا [مِنْ] إله إلا الله. هذا الأصل فيه، حينئذٍ جاءت الزيادة هنا، قيل: جاءت الزيادة هنا في الجواب لوجودها في السؤال، الأصل {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} ؟ يقول: لا خالق إلا الله. هل من إله غير الله؟ (لا [مِنْ] إله غير الله، لأن الأصل هو مطابقة الجواب للسؤال، فيقال: (لا [مِنْ] إلهٍ إلا الله، وكذا يقال فِي لا رَجُلَ فِي الدَّارِ وأمثاله أنه جواب لسؤال مقدر، والأصل هَلْ مِن رَّجُلٍ فِي الدَّارِ؟ فيقال: لا مِن رَّجُلٍ فِي الدَّارِ. فزيدت [مِنْ] في الجواب لأجل الدلالة على التنصيص على العموم كما في السؤال، لأن زيادة [مِنْ] في سياق النفي أو الاستفهام تفيد العموم، ثم لما تضمن الاسم معناها بُنِيَ وكان الواجب ذكر [مِنْ] في الجواب ليُطابق السؤال إلا أنه استغني بذكرها في السؤال.
الحاصل: (لا) في (لا إله) دلت على أمرين: نفيٌ، وتأكيد. ومرادي بالتأكيد التنصيص على عموم النفي، نفيٌّ وتأكيدٌ في عموم النفي، فنفت جميع الآلهة، (لا إله) نفت جميع الآلهة، ثم أكدت هذا النفي عموم النفي لتضمنها معنى [مِنْ] ، واضح؟
إذًا نقول: (لا إله) تضمنت أمرين:
نفيًّا، وتأكيدًا. أو إن شئت قلت: نفيًّا، وتنصيصًا على عموم النفي. فالأول: مأخوذ نكرة في سياق النفي.
والثاني: مأخوذ من ملاحظة [مِنْ] الاستغراقية أو الجنسية، واضح؟ إذًا (لا) في (لا إله) دلت على أمرين: نفيٍّ، نفيٌّ لا بأس، وتأكيد. فنفت جميع الآلهة وأكدت ذلك النفيّ، وهذا ما يُسمى بتأكيد عموم النفيّ، لا نفي العموم كما قال ابن القاسم، وإنما هو عموم النفي.