قال الرازي في (( تفسيره ) ): {وَإِلهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 163] في هذا الموضع سورة البقرة ... {وَإِلهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} قال في (( تفسيره ) )في هذا الموضع: {لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} تأكيد لمعنى الوحدانيةِ ونفي الإلهية عن غيره. تأكيد توكيد لماذا؟ لأنها مؤكدة لسابقها لأنه قال: {وَإِلهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} . هذا فيه معنى الإلهية، فقال: هذه الجملة مؤكدة لمعنى الوحدانية التي دلت عليها الجملة السابقة {وَإِلهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} ، ونفيّ الإلهية عن غيره. قال: وهي جملة. يعني {لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} ، جملة جاءت لنفي كل فردٍ فَردٍ من الآلهة، انتبه لا لوجودها [وإن] نعدل العبارة هو يريد النفي، لا لوجودها وإنما لنفي استحقاقها للإلهية أو الألوهية، انتبه جاءت لنفي ماذا؟ كل فردٍ فَردٍ من الآلهة، يعني وجودها أم أنها مستحقة للعبادة؟ الثاني مستحقة للعبادة، أنها ليست مستحقة للعبادة، أما وجودها فهي موجودة وهي جملة جاءت لنفي كل فردٍ فَردٍ من الآلهة، ثم حصل ذلك المعنى فيه تبارك وتعالى {لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} حصر استحقاق العبادة فيه جل وعلا، ولم ينفِ كون هذه المعبودات آلهة، لم ينفِ كونها آلهة، بل هي آلهة لكنها آلهة باطلة، وصرف العبادة لها هو الذي نفاه جل وعلا وجعل استحقاق العبادة منحصرًا فيه، ثم حصر ذلك المعنى فيه تبارك وتعالى فدلت الآية الأولى على نسبت الوحدانية أو الواحديَّةِ إليه تعالى {وَإِلهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} ، ودلت الثانية على حصر الإلهية فيه من اللفظ الناصّ على ذلك على الذي يُريد، الناصّ على ذلك يعني دل على النفي نصًّا لا احتمالًا، والرازي أصولي وإن كانت الآية الأولى تستلزم ذلك لأن من ثبتت له الوحداية ثبتت له الإلهية، قال في (( الكشاف ) )في سورة آل عمران {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللهُ} [آل عمران: 62] قال: و [مِنْ] في قوله: ... {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللهُ} . بمنزلة البناء على الفتح في (لا إله) . هذا ما أشرت إليه سابقًا، يعني مما دلنا لأنه قد يقول قائل: هذا من باب التكلف (لا إله) ، (لا [مِنْ] إلهٍ) ما الذي قال لكم بأن [مِنْ] هنا متضمنة؟ نقول: هذه اللفظة جاء معناها في لفظٍ آخر إله إلا الله وزيدت [مِنْ] للاستغراق وأفادت الاستغراق أو التنصيص على العموم، وإن كان الحرف ما دون (لا) ، حينئذٍ الكلام القرآن يفسر بعضه بعضًا، فكما قلنا: (لا إله) نص في العموم، {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللهُ} نص في العموم، حينئذٍ نجعل (لا إله) على معنى [مِنْ] الاستغراقية، حينئذٍ يكون كالتفسير، ولذلك هذه عبارات جيدة قال: [مِنْ] في قوله: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللهُ} . بمنزلة البناء على الفتح في (لا إله إلا الله) ، في إفادة معنى الاستغراق، والمراد الرد على النصارى في تثليثهم، المراد الاستشهاد هنا بالجملة الأولى أن (لا إله) أخذنا أن [مِنْ] مقدرة هنا أو ملاحظة من قوله: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللهُ} . وقال في قوله تعالى في سورة المائدة {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} ، {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ} [المائدة: 73] الجزء الأول صفحة سبع وتسعين وستمائة، قال: و [مِنْ] في قوله: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ} . للاستغراق، يعني أفادت التنصيص على العموم، وهي المقدرةُ مع (لا) التي لنفي الجنس، وهي هذه [مِنْ] التي جاءت في هذا التركيب {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ} من هذه هي المقدرة مع (لا) التي لنفي الجنس في قولك: (لا إله إلا الله) . والمعنى وما إله قط في الوجود إلا إله موصوف بالوحدانية لا ثاني له، وهو الله وحده لا شريك له، والكلام الأخير فيه نظر، ومراد الشاهد من السابق، يعني الزمخشري نأخذ من قوله ما وافق الحق كغيره هذا قاعدة، العدل والميزان هذا لا بد منه، فما أصاب فيه نستشهد به، وما لم يُصب فيه رددناه عليه سواء كان بدعةً أو خطأً.
إذًا عرفنا (لا إله) ، (لا) أنها نافية للجنس، وأن الأصل أن [مِنْ] الاستغراقية مقدرة أو ملاحظة وكلام الزمخشري يُؤكد ذلك لما سبق.