فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 2014

قال علي القاري: ويقويه. يعني مذهب الزمخشري ما قال بعض المحققين من أن النكرة إذا اعتمدت على النفيّ كانت بمنزلة المعرفة، فيصح أن يكون مبتدأً، و (إلا الله) خبره، لأنه بمعنى غير الله، فأصل الكلام عنده (الله إله) على القاعدة، وإله عند الزمخشري كما ذكرنا بمعنى معبود، فيكون أصل الكلام الله معبود، لكن المشركين لم يُنكروا معنى هذه الجملة فالله معبود وغيره كذلك معبود، وإنما أنكروا ماذا؟ إفراده جل وعلا عن سواه من المعبودات بالعبادة، ولذلك سُمِّيَ هذا شركًا، وللرد عليهم كان لا بد من تخصيص الله بالعبادة، ومن طرق القصر بالعربية تقديم ما حقّه التأخير، فقيل: معبودٌ الله، (إلهٌ الله) . وإمعانًا في تأكيد الاختصاص والحصر زيد في الكلام وسيلة أخرى هي النفي بـ (لا) مع أداة الحصر (إلا) ، حينئذٍ كانت النتيجة (لا إله إلا الله) هذا مذهب، وهو مذهب ضعيف.

المذهب الثاني: من ذهب إلى تقدير الخبر لكنهم اختلفوا في تقدير عين الخبر. إذًا لا بد من خبر، لأنه في الأصل (لا) دخلت على مبتدأٍ وخبر، فلا بد من الخبر لكنهم اختلفوا في عين وشخص الخبر ما هو؟ قال الزركشي في (( رسالته ) ): قول: (لا إله إلا الله) قدَّر فيه الأكثرون خبر (لا) محذوفًا، فقدّر بعضهم الوجود. يعني الأفضل الوجود، وبعضهم لنا، (لا إله) لنا، وبعضهم بحقٍّ أو حقٍّ، قال: لأن آلهة الباطل موجودة في الوجود كالوثن، والمقصود نفيّ ما عدا إله الحقِّ ونازع فيه بعضهم ونفى الحاجة إلى قيدٍ مقدرٍ محتجًّا بأن نفي الماهية من غير قيدٍ أعم من نفيها بقيدٍ، وهذا سيأتي كلام الرازي معنا إن شاء الله نشرحه في وقت آخر، والتقدير أولى جريًا على القاعدة العربية في تقدير الخبر، وعلى هذا فالأحسن تقدير الأخير، يعني بحقٍّ، هذا رجحه الزركشي لِمَا ذُكِرَ ولتكون الكلمة جامعةً لثبوت ما يستحيل نفيهُ ونفيِ ما يستحيل ثبوته، إذًا من كلام الزركشي أن ثَمَّ خلافًا والأولى أن يقدر (بحقٍّ) ، ومعلوم من جهة الأدلة الشرعية أن مقصود كلمة التوحيد هو نفي جميع الآلهة الباطلة، وإثبات الإلهية الحقَّة لله تعالى، وهذا المعنى مجمعٌ عليه بين أهل السنة والجماعة، وهو معنى كما ذكرنا مرارًا أنه دل عليه اللفظ الصريح، وهذا المعنى منصوصًا عليه بألفاظٍ لا تحتمل التأويل البتة، بل هو محكم وما عداه إن وُجِدَ فهو متشابه إن كان فيه شيء من خلاف ما ذُكِر. ومن ثَمَّ يجب أن يكون تقدير الخبر هو كلمة حقّ، وهذا هو التقدير الصحيح، فتقول: لا إله حقٌّ إلا الله. وإنما قلنا: الصحيح لتصريح أئمة اللغة والتفسير وأئمة السنة على أن لا إله إلا الله تدل مطابقةً على المعنى السابق، وهو ماذا؟ نفي جميع الآلهة الباطلة وإثبات الإلهية الحقَّة لله تعالى، فهذا المعنى مجمع عليه، حينئذٍ لا بد أن يكون الخبر الذي جاءت هذه الكلمة لتدل على هذا المضمون يكون مطابقًا لهذا المعنى، ولا يمكن أن يطابق لفظ موجود ولا لفظ في الوجود وإنما الذي يُطابق هو لفظ (حقّ) ، فـ (لا إله إلا الله) ، لا إله (حقٌّ) إلا الله هكذا التقدير، ولا بأس أن يُقدر لا إله بحقٍّ إلا الله، على جعل الباء زائدةً للتأكيد.

وبعد ما وليس جر البا خبر ... وبعد لا ونفي كان قد يجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت