فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 2014

و (لا) هنا يشمل التي تنفي التي تعمل عمل (ليس) والتي تعمل عمل (إِنَّ) . إذًا قد يدخل حرف الجر الباء الزائد في خبر (لا) ولا إشكال فيه، وقول من يقول بأن الباء هنا غلط لأننا نحتاج إلى متعلقٍ، هذا فهمٌ خاطئ، لماذا؟ لأنه حملها على أن الباء أصلية، وإذا كانت الباء أصلية حينئذٍ نحن احتجنا إلى تقدير الخبر حقٌّ، فنأتي بالباء ثم نقول: بحقٍّ جار ومجرور متعلق بمحذوف. إذًا احتجنا إلى محذوفين، نقول: هذا يعني الفهم غلط لأنه فُهِمَ أن الباء هنا أصلية، هي التي تحتاج إلى متعلق، وأما الباء الزائدة للتأكيد فلا تحتاج إلى متعلق، إذًا لا بأس أن يُقدر الخبر لا إله بحقٍ إلا الله، وأيضًا لا بأس أن يُقدر لا إله معبودٌ بحقٍّ إلا الله، يعني لو قيل: لا إله معبودٌ، لا إله موجودٌ، لا إله في الوجود وزيد عليه بحقٍّ الخلاف هنا خلافٌ ليس جوهريًّا، وإنما هو خلاف لفظي في كثرة المحذوفات أو قلتها، لكن المعنى صحيح، فيكون مطابقًا لِمَا سبق، بل لو قدر الفعل لا إله يستحق العبادة إلا الله لصح، لكن الأولى أن يُقدر اسم مفرد، لكن لو قدره نقول: المعنى كذلك صحيح. دل على ذلك تقدير الخبر آياتٌ في القرآن تفسر المعنى المطابقي لهذه الكلمة، قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} [الحج: 62] . إذًا تقابل الحق والباطل، (لا إله) هذا نفي لإلوهية عمّا سوى الله وهي باطلة، إثباتها للإله الحق، فوصف الله تعالى نفسه بالحق، ووصف تلك الآلهة المعبودات بكونها باطلة، وهذه الآية تفسر معنى لا إله إلا الله، بل تدل على أن الخبر هو لفظ حقّ {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [الحج: 62] ، كذلك قوله: {أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} ... [الأعراف: 70] . فهذا يدل على معنى لا إله إلا الله، فدلت الآيتان وغيرها أن القرآن لم ينفِ الآلهة بقيد الوجود، ولكن نفاها بقيد الحقيقة، يعني الأحقية بالعبادة، إذًا لم ينفِ وجودها، {أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ} هو معبود لكنه ليس وحده، وجئت أنت بماذا؟ بـ لا إله إلا الله الدالة على أننا نفرد الله تعالى بالعبادة، بل إن القرآن ذكر من تلك الآلهة أنواعًا وأشخاصًا موجودةً عند المشركين وسماها آلهة، قال تعالى: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23] . سماها آلهة، فهذه الآلهة موجودة لكنها باطلةٌ غير مستحقة للعبادة، وقالوا كذلك لما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال لقريش: «قولوا لا إله إلا الله» . قالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} [ص: 5] . إذًا هذه الآلهة موجودة، حينئذٍ لا إله إلا الله لم تنفِ وجود الآلهة، بل جاء القرآن بنص واضحٍ بيِّنٍ أن الآلهة موجودة لكنها باطلة، إذًا لا يمكن أن نقدر ما يخالف ظاهر القرآن، فكيف نقول: لا إله موجود إلا الله؟ (لا إلا) نفي لوجود الآلهة، نقول: لا، القرآن أثبت وجود الآلهة. إذًا هذا المعنى التعارض مع نصوص القرآن، فصار باطلًا صار باطلًا، كما يُفهم أيضًا أن الله كان معبودًا عند المشركين، لكن مع آلة أخرى فهم لم يستنكروا عبادة الله، بل هم يعبدون الله، بل استنكروا إفراده جل وعلا بالعبادة، وهذا هو معنى كلمة التوحيد، ويكون تقدير استحقاق العبادة هو المتعين للنصوص السابقة والإجماع على معناها، وكذلك بالنظر إلى أحوال المشركين وما أجابوا به المرسلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت