فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 2014

سبق أن حرف الزائد هنا في هذا الباب لا يدخل إلا في سياق النفي، وأما في الإيجاب فلا، فلو قلت: مَا زَيْدٌ بِشَيْءٍ إِلا شَيْءٍ. أدخلت الباء على المثبت، والباء الزائدة لا تكون إلا في سياق النفي، واضح؟ إذًا لا يمكن هنا أن يبدل من اللفظ، لأنك لو أبدلته من اللفظ صار العامل في البدل هو عينه العامل في المبدل منه، والعامل في المبدل منه ما هو؟ الباء الزائدة، والباء الزائدة إنما تزاد في النفي. وما بعد (إلا) إيجابٌ، إذًا لا تزاد فكيف تعمل؟ إنما تعمل في سياق النفي، وأما على لغة الحجازيين وهي أن (ما) تعمل عمل (ليس) حينئذٍ بِشَيْءٍ إيش إعرابه؟ مَا زَيْدٌ، زَيْدٌ اسم (ما) ، بِشَيْءٍ الباء حرف جر زائد، وَشَيْءٍ خبر (ما) منصوب. [أي نعم هو منصوب ما فيه إشكال] ، إلا شَيْءٌ هذا بدل من بِشَيْءٍ وإن كان منصوبًا، لأن البدل هنا بدل في المعنى، عند ابن عصفور أن هذا الباب الذي معنا (لا إله إلا اللهُ) ، (الله) على أنه بدلٌ قال: كذلك قولهم مَا زَيْدٌ بِشَيْءٍ إِلا شَيْءٍ. فكوننا نعربه بدلًا من اسم (لا) ، لا يلزم منه أن يكرر العامل، لماذا؟ لأن البدل قد يكون على اللفظ فيلزمه التكرار، وقد يكون على المعنى فلا يلزمه، وهنا الباب الذي ذكره هو بدل في المعنى.

قال: وهذا فيه تأمل يظهر بما ذكره النحويين في مسالة مَا زَيْدٌ بِشَيْءٍ إِلا شَيْءٌ لا يُعْبَأُ به، من أن إلا شَيْءٌ بالرفع لا غير. على اللغتين، يعني تميم والحجازيين.

أما عند بني تميم فلأن بشيءٍ في محل رفع، لأنه خبرٌ و (ما) لا تعمل عندهم والباء زائدة، وتعذر حمله على اللفظ، يعني: لم يخفض بـ إلا شيءٍ، وتعذر حمله على اللفظ لأن الباء لا تزاد في الإيجاب، لا تزاد في الإيجاب وإنما تزاد في النفي.

وأما عند أهل الحجاز فلأنهم وإن أعملوا (ما) وبشيءٍ في محل نصبٍ عندهم فإعمالها مشروط بعدم انتقاض النفي، فما بعد (إلا) لا يمكن تقدير عملها فيه، يعني (ما) ، والبدل على نية التكرار، ولذلك قال سيبويه:

وتستوي اللغتان.

أي الاستواء في ما بعد (إلا) لا في ما بعد المجرور، يعني شيءٍ هذا ما استوت فيه اللغتان، لأنه مرفوع عند تميم، ومنصوب عند الحجازيين، وإنما كلامه محمول على ما بعد (إلا) ، [وقول من قال] حينئذٍ قول سيبويه: استوت اللغتان في الرفع محمولٌ على ما بعد (إلا) ، وقول من قال: لا يُبدل مرفوع من منصوب. على رأي الحجازيين على إعراب الحجازيين جوابه أن البدل هنا بالحمل على المعنى وليس بالحمل على اللفظ، فإن الشرط في البدل تقدير تكرار العامل، فإن العامل يتكرر على أن البدل مرفوع، ويظهر البدل هنا، يعني بدل المرفوع من المنصوب في أنه لا يعمل فيه اللفظ المتقدم العامل في المبدل منه، بل الابتداء، وقولهم: (لا إله إلا الله) . ألا ترى أنه بدل على تقدير ما لنا أو ما في الوجود، ولا يجوز تقدير لا في الوجود إلا الله لأن (لا) لا تلغى إلا مكررةً. يعني لو قيل بأنه (لا إله إلا اللهُ) إذا أبدلت ونويت تكرار حينئذٍ تلغى (لا) الأولى، يعني: يجب إعمالها، لأن (لا) إنما يجب إعمالها متى؟ إذا لم تكرر، وأما إذا كُرِّرَت فحينئذٍ لا يجب إعمالها، لكن هذا متى يأتي؟ يأتي إذا اشترطنا نية تكرار العامل بلفظه، وأما إذا أردنا المعنى، فهذا لا يتأتى البتة، ثم قال: وكأن ... (ما) لها عملان:

عمل فيما بعد (إلا) ، وهو: الرفع، مَا زَيْدٌ بِشَيْءٍ إِلا شَيْءٌ.

وعمل فيما قبلها، وهو: النصب، هذا على مذهب الحجازيين.

فتُرِكَ الأول على أحد العملين وهو النصب، وحمل الثاني وهو ما بعد (إلا) على العمل الآخر وهو الرفع. انتهى كلام ابن عصفور تأتيكم الأوراق تتأملونه إن شاء الله.

قال ابن هشام: وفي كلامه نظران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت