فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 2014

الأول: قوله: ولا يجوز تقدير (لا) في الوجود (إلا الله) ليس معنى في اللفظ إلا (لا) واحدةٌ، وهي عاملة، نعم إذا عربناه على ما سبق بدل نوينا تكرار لا، وانتفى عمل تلك المقدرة بالدخول على المعرفة. يعني رأي ابن هشام له جهة أخرى، وهي أنه من باب لا حول ولا قوةٌ، يعني لو نوينا تكرار ولاحظنا (لا) ، نبقي (لا) الأولى على أنها عاملة، والثانية ألغيت، فحينئذٍ إذا ألغيت الثانية جاز دخولها على المعرفة، واضح؟ جاز دخولها على المعرفة، حينئذٍ لا إشكال في نية تكرار العامل مع لفظ الجلالة هنا، لماذا؟ لأننا لو لاحظناها ونوينا تكرارها حينئذٍ نقول: لم يجب إعمالها بالثاني. لماذا؟ لكون (لا) إذا تكررت في الجملة صارت من باب لا حول ولا قوة، ففي الحالين لا حول ولا قوة لا يجب الإعمال وإنما يكون جائزًا، فتعمل الأولى (لا حول) ، وتهمل الثانية، و (لا قوةٌ) أو و (لا قوةً) ، حينئذٍ يكون من هذا القبيل لا إله إلا اللهُ، فيكون مدخل (لا) الثانية عَلَمًا ولا إشكال فيه هذا وجهٌ.

الثاني: جعله باب لا إله إلا الله، وباب مَا زَيْدٌ بِشَيْءٍ إِلا شَيْءٌ سواء، ولقائل أن يقول: بينهما فرقٌ لأن الله مرفوع بدلًا من منصوب. يعني: لعله يعني من محل اسم (لا) .

إذًا هذا النوع أو الإعراب الأول أن يُعرب بدلًا، حينئذٍ (إلا الله) وهذا هو المرجح أن يكون بدلًا لكن المبدل منه نجعله من الضمير المستكن إن زدنا كلمة موجود مع بحقٍّ، ونجعله بدلًا على مذهب سيبويه من (لا) مع اسمها، أو من اسمها قبل دخول (لا) ، وأما حقٌّ فقط نقول: هذا محل إشكال.

ثالثها: أن الخبر محذوف كما سبق، و (إلا اللهُ) صفةٌ لإله على الموضِع، موضع ماذا؟ موضِع (إله) قبل دخول (لا) ، وهو؟

الرفع، لأنها مبتدأ، الخبر محذوف، و (إلا الله) صفة لـ (إله) على الموضِع، أي موضع (لا) مع اسمها، وهذا على قول، أو موضع اسمها قبل دخول (لا) ، وحينئذٍ لا تكون (لا) استثنائية كأنه يُشير إلى القول الذي ذكره من؟ الذي بدأنا به، قول الزركشي قلنا: بعضهم حمل (إلا) على أنها بمعنى (غير) ، فحينئذٍ كانت بمعنى (غير) هي تكون معنى صفة، ولذلك أعربوا {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ} [الأنبياء: 22] أنها نعت، وهذا مثلها، ولا يُستنكر وقوع (إلا) صفةً فقد جاء {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} ، هذا قول ابن هشام رحمه الله تعالى، ويُصير المعنى لا إله غير الله في الوجود، وقد جاء {مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} بالوصف، لكن الخبر المحذوف قدَّره بعضم في الوجود، وقدره بعضهم كائن، وبعضهم (لنا) ، هذا كلام ابن هشام، هذا الوجه الثالث.

الرابع: أن يكون الاستثناء مُفَرَّغًا، و (إله) اسم (لا) بُنِيَ معها، ... و (إلا الله) الخبر، يعني ليس عندنا خبر محذوف، وإنما الخبر هو (إلا الله) ، فحينئذٍ رفع لا على أنه بدل ولا على أنه صفة، وإنما على أنه خبر (إله) ، لأن (لا إله) تقتضي خبرًا، لأن أصل التركيب (إلهٌ) ، إما أن يكون خبره موجود، أو حقّ، أو لنا، أو كائن، ثم يأتي بعد ذلك لفظ الجلالة، وهذا قال ابن هشام: منقول عن الشَّولُبِّين فيما علقه على (( المفصل ) )، ونقله عن الزمخشري في (( حواشيه ) )ابن عمرون، وإن كان في (( المفصل ) ). قال غيره: وذهب إلى أن الخبر محذوف.

إذًا على هذا القول الاستثناء يكون مفرغًا، لماذا؟ لأنه ليس عندنا مستثنى منه، أين المستثنى منه؟ قال: لا إله. إله هو المبتدأ اسم لا، أين الخبر؟ (إلا الله) ، طيب الاستثناء من ماذا؟ ليس عندنا مستثنى منه، إذًا حذف فصار مفرغًا، وعلى ما سبق القولين السابقين يكون الاستثناء؟

تامًا [نعم أحسنت] ، يكون الاستثناء تامًا، أما على هذا القول فهو مفرغ.

قال ابن هشام: وفي الوجهين نظر، لأن (لا) عند سيبويه وجمهور البصريين لا عمل لها في الخبر إذا بُنِيَ الاسم معها - وهذا قلنا: مرجوح - وقولك: لا رَجُلَ حَاضِرٌ. بمثابة هَلْ مِن رَّجُلٍ حَاضِرٌ؟ هَلْ مِن رَّجُلٍ حَاضِرٌ؟ قلنا: هذا لأنه وقع في جواب، هذا مراد ابن هشام، [السؤال] الجواب كالسؤال، قلنا: الجواب كالسؤال. إذًا (لا إله) ، لا من إله، قلنا: هذا يرجح من جهتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت