فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 2014

الدليل الثاني: - من الدليل على التقسيم - وجوده في عبارات السلف. هذا التنويع كونه ثلاثة أقسام هذا موجود في عبارات السلف، ولو بالإشارة. فعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106] هذا ظاهر تقسيم الآية نفسها لو وقفت معها، إيمان شرك، {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ} هذا إيمان بماذا؟ بالربوبية، مشركون بماذا؟ بالألوهية. إذًا متقابلان، الواو هنا فيها نوع تقسيم. كما مر معنا {وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] الربا هذا مقابل للبيع قدل على أنه ليس منه، هو قسيمه، هنا قال: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} مقابلٌ له. قال ابن عباس: من إيمانهم إذا قيل لهم: من خلق السماء ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال قالوا: الله، وهم مشركون، من خلق السماء من خلق الجبال من خلق الأرض قالوا: الله أثبتوا ماذا؟ صفة الخلق، وهذا فعل من أفعاله جل وعلا، آمنوا بهذه الصفة وبهذا الفعل، قال: {وَهُم مُّشْرِكُونَ} لم ينفعهم ذلك الإيمان في نفي الشرك عنهم، وقال في الآية أيضًا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ولئن سألتهم من خلق السماء والأرض ليقولن الله {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف: 87] وهم مع ذلك يشركون به، ويعبدون غيره، ويسجدون للأنداد دونه، إذًا أثبت لهم إيمان وشرك، ومتعلق الإيمان الذي أثبته ابن عباس أفعال الرب جل وعلا، ومتعلق الشرك الذي أثبته ابن عباس أفعال العبد.

إذًا هذه قسمة أو لا؟

هذه قسمة واضحة بينه، واضحة بينه عند من تجرد، أو أنه أعماه الله عز وجل فليس لنا فيه حيلة.

وقال قتادة في الآية: {وَهُم مُّشْرِكُونَ} في إيمانهم هذا إنك لست تلقى أحدًا منهم إلا أنبأك أن الله ربه وهو الذي خلقه ورزقه وهو مشرك في عبادته، وهو الذي خلقه ورزقه وهو مشرك في عبادته، إذًا إيمان بأفعال الرب جل وعلا، وإشراك بأفعاله هو نفسه، وهذا عن غير واحد من السلف بأنهم عرفوا التوحيد بنوعيه متقابلين.

قال ابن بطة العكبري رحمه الله وهو من أئمة السنة: وذلك أن أصل الإيمان بالله الذي يجب على الخلق اعتقاده في إثبات الإيمان به ثلاثة أشياء. أن أصل الإيمان بالله ثلاثة أشياء، ثم قَسَّمَ هذه الثلاثة أشياء فإذا بها توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.

إذًا ابن بطه متأخر عن محمد بن عبد الوهاب وإلا سابق؟ سابقه، نعم. سابقه توفي سنة سبع وتسعين وثلاثمائة، مفاوز بينه وبين محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى أحدها هذه الثلاثة الركائز: أن يعتقد العبد ربانيته. يعني: ربانية الرب جل وعلا ليكون بذلك مباينًا لمذهب أهل التعطيل الذين لا يُثبتون صانعًا وهذا هو توحيد الربوبية.

والثاني: أن يعتقد وحدانيته ليكون مباينًا بذلك مذاهب أهل الشرك الذين أقروا بالصانع وأشركوا معه في العبادة غيره.

والثالث: أن يعتقده موصوفًا بالصفات التي لا يجوز إلا أن يكون موصوفًا بها من العلم والقدرة والحكمة وسائر ما وصف به نفسه في كتابه، هذه كم؟ ثلاثة وهي التي ذكرناها فيما سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت