قال ابن السعدي رحمه الله تعالى في (( القول السديد ) ): فإن المكان - يعني التعليل لماذا؟ - فإن المكان الذي يَذبح فيه المشركون لآلهتهم تقربًا إليها وشركًا بالله قد صار مَشْعَرًا من مشاعر الشرك، هذا وجه التعليل، صار ماذا؟ مشعرًا من مشاعر الشرك. إذًا الموحدون لهم مشاعر، والمشركون لهم مشاعر، إلى يومنا هذا لهم نسك ولهم حجٌ ولهم طوافٌ ولهم .. إلى آخره حينئذٍ نقول: المشركون لهم مشاعر، والموحدون لهم مشاعر، فلا يحل لموحدٍ أن يذبح لله تعالى في مَشْعَرٍ من مشاعر أهل الشرك، والنص آتي سيأتي توضيحه. قال: قد صار مشعرًا من مشاعر الشرك فإذا ذبح فيه المسلم ذبيحةً ولو قصدها لله فقد تشبه بالمشركين وشاركهم في مشعرهم. إذًا «من تشبه بقومٍ فهو منهم» . لماذا خص المشركون هذا المحل بالذبح لغير الله عز وجل؟ نقول: تعظيمًا لهذا المكان، فإذا وافق الموحد بأن ذبح لله في هذا المكان قد شابه المشركين. والموافقة الظاهرة يقول رحمه الله تعالى: والموافقة الظاهرة تدعو إلى الموافقة الباطنة والميل إليهم. وهذه قاعدة الشرع كما أقام ابن تيمية رحمه الله تعالى (( الاقتضاء ) )على هذه المسألة، وهي أن الشارع قد أغلق جميع وسد جميع الأبواب التي تؤدي إلا الشرك والكفر بالله عز وجل، ومن ذلك مشابهة المشركين في أفعالهم ولو لم يقصد ما قصده المشركون، لماذا؟ لأن المشاركة في الظاهر الموافقة في الظاهر تَجُرّ إلى الموافقة في الباطن، هذا أمرٌ فطري يعني ليس للإنسان أن يقول: لا أنا أوافقهم في الظاهر وإن شاء الله سأجزم في الباطن. نقول: لا، مآله إلى الموافقة. ولذلك الذي يلين مع أهل البدع في السلام والمجالسة ونحو ذلك بعد أيامٍ تجده يُوافق أهل البدع ومن هنا جاء حسم الباب عند السلف من كونه لا يُجالس أهل البدع البتة، لماذا؟ لأن الموافقة في الظاهر والمجالسة والمشاكل في الظاهر تؤدي إلى الموافقة في الباطل، فالحكم عام. «من تشبه بقومٍ فهو منهم» . تشبه بقوم، قوم اسم جمعٍ وهو نكرة جاء في سياق الشرط فيعم، يظن بعض طلاب العلم فضلًا عن العوام أن الحكم هنا معلق بالكفار فحسب، لا، بل هو عام «من تشبه بقومٍ» . سواء كان كفار أو مشركين يهودًا أم نصارى سواء كانوا مسلمين لكنهم فسقة حينئذٍ نقول: «من تشبه بقومٍ فهو منهم» . من تشبه بكافرٍ في زيه ولباسه وكلامه ومشيته فهو منهم، من تشبه بأهل الفن من الممثلين والممثلات والمغنين في زَيِّهم كلامهم ونحو ذلك فهو منهم، فالحكم عام، من تشبه بأهل البدع سواء كانت البدعة مكفرة أم مفسقة فهو منهم، فالحكم عام ليس خاصًا بالكفار، حينئذٍ سدًّا لباب الموافقة في الباطن منع الشارع المشابهة لكل قومٍ مخالفين للسنة سواء كانت هذا السنة تخرجهم عن الملة أم لا، فدخل الكفار ودخل أهل البدع ودخل الفسقة من المسلمين.