فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 2014

قال رحمه الله تعالى: والموافقة الظاهرة تدعو إلى الموافقة الباطنة والميل إليهم. وباب سد الذرائع هذا من الأبواب العظيمة في الدين، [الوسائل لها أحكام المقاصد] وكل ذريعةٍ قد - ولو قليلة للتقليل - قد تفضي إلى الوقوع في المحرم فالشارع يأتي بماذا؟ بمنعها، جاء الشرع بفتح أبواب أو فتح الذرائع التي يُتَوصل بها للخير والسنة من الواجبات والمسنونات، فكل طريقٍ يُوصل به إلى الواجب فهو واجبٌ، وكل طريقٍ يُتوصل به إلى المستحب فهو مستحب، وكل طريقٍ - ليس الحكم خاص بالواجب والمستحب لا - ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ما لا يتم المسنون إلا به فهو مسنون، نقول: وكل طريقٍ يُفضي ولو احتمالًا إلى الوقوع في المحرم فجاء الشارع بتحريمه، كل طريقٍ وسيلةٍ تفضي إلى الوقوع في المكروه فجاء الشارع بالحكم عليه بأنها مكروهة، فوسائل وطرق الواجب واجبة، ووسائل وطرق المندوب مندوبة، ووسائل وطرق المحرم حرام، ووسائل وطرق المكروه مكروهة، ووسائل وطرق المباح مباحة.

وهذه قاعدة عظيمة ينبغي العناية بها والتفريع عليها لا يُحصى من المسائل التي يعيشها الناس، بل يعيشها طلاب العلم في أنفسهم وفي غيرهم.

إذًا فيه مشابهة للمشركين وهي ظاهرةٌ في المكان، وهو منهي عنه كما في الحديث «من تشبه بقومٍ فهو منهم» .

وهو وسيلةٌ أيضًا إلى الشرك الأكبر، وهو وسيلةٌ إلى الشرك الأكبر لأنه إذا كانت الموافقة في الظاهر قد يوافقهم في الباطن، ذاك المسكين - مر معنا - قَرَّبَ ذبابةً من أجل ماذا؟ من أجل أن يجوز ويحوز ذلك المكان، هنا قد يوافقهم في الظاهر وبعد أيام فإذا به يذبح لغير الله تعالى. وسد الذرائع من أهم ما جاءت به الشريعة، وطرق الحرام حرامٌ.

إذًا هذا الباب من باب التسليم لو لم نجد فيه نصٌّ خاص لدلت الأدلة العامة على المنع منه، يعني سيأتي نص خاص حديث ثابت بن الضحاك لو لم يرد نص في تحريم الذبح لله خالصًا لله عز وجل في أماكن أهل الكفر والشرك الذي يذبحون فيها لغير الله لو لم يجد نصٌّ خاصٌّ وهو حديث ثابت بن الضحاك لكانت الأدلة العامة تقتضي المنع منه، وهو قاعدة سد الذرائع.

ذكر المصنف في الباب آيةً وحديثًا.

قال رحمه الله تعالى: (وقول الله تعالى: {لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا} [سورة التوبة: 108] ) نهى الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - قال المصنف: (الآية) يعني: أكمل الآية -. نهى الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقوم في مسجد الضرارِ في الصلاة فيه أبدًا ( {لاَ تَقُمْ} ) (لا) هذه ما نوعها ناهية والنهي يقتضي التحريم ( {لاَ تَقُمْ} ) فعل مضارع مجزوم بلا الناهية أصله تقوم، التقى ساكنان الواو والميم، سكون الواو سكون بِنْيَة، وسكون الميم سكون جزمٍ إعراب. إذًا لا تقوم هذا الأصل فالتقى ساكنان الواو والميم فحذفت الواو للتخلص من التقاء الساكنين. ( {لاَ تَقُمْ} ) أنت يا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - والحكم أو الخطاب له ولأمته.

وما به قد خوطب النبي ... تعميمه في المذهب السني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت