يعني كل خطابٍ للنبي - صلى الله عليه وسلم - {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} هذا خطاب له ولأمته، والعكس كل خطابٍ للأمة فهو خطابٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - أم لا؟ دخل {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] النبي داخل أم لا؟ داخل عليه الصلاة والسلام. إذًا كل خطابٍ للأمة فهو خطابٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وكل خطابٍ خاص يعني في ظاهره للنبي - صلى الله عليه وسلم - فالأمة في حكمه إلا إذا دل دليل على خصوصيته - صلى الله عليه وسلم -، فيختص الحكم به دون ... غيره.
هنا قال: ( {لاَ تَقُمْ} ) أنت والحكم ليس خاص به عليه الصلاة والسلام لأنه لم يكن ثم مخصص به والحكم عام والعلة عام ( {لاَ تَقُمْ فِيهِ} ) يعني مسجد الضرار ( {أَبَدًا} ) هذا فيه تأبيد، وفيه إشارة إلى أن هذا المسجد، المسجد الضرار مسجد نفاقٍ للأبد حتى يُهدم، وهذا الشأن في كل مسجد بني على هذا الغرض.
إذًا نهى الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقوم في مسجد الضرار في الصلاة فيه أبدًا، والأمة تبعٌ له في ذلك.
وما به قد خوطب النبي ... تعميمه في المذهب السني
المختار، لأنه بعض أهل العلم يرى أنه خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك جاء في أول سورة الطلاق {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ} [الطلاق: 1] قال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} واحد أو لا؟ ثم قال: {إِذَا} ما قال: طلقت قال {إِذَا طَلَّقْتُمُ} يدل على ماذا؟ على أن قوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} ليس خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، بل هو فيه عليه الصلاة والسلام وفي أمته، وكذلك قال في سورة التحريم {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ} [التحريم: 1] ثم قال: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ} [التحريم: 2] ما قال: لك قال: {لَكُمْ} هذا يدل على ماذا؟ على أن كل خطابٍ خُوطب به النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمته في حكمه، وهذا واضح بَيّن ولا يحتاج إلا لتأمل لما ذُكِر.