فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 2014

ثم حثَّه يعني ربه جل وعلا بعد ما نهاه عن الصلاة في مسجد الضرار أبدًا حثه على الصلاة في مسجد قُبَاء الذي أُسس من أول يومٍ يعني بُنِيَ فيه على التقوى، وهي طاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وجمعًا لكلمة المؤمنين، ومَعْقِلًا ومَنْزِلًا للإسلام وأهله بقوله جل وعلا: {لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ} [التوبة:08 1] والسياق إنما هو في مسجد قباء، يعني ما هو المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى؟ سياق النص هو في مسجد قباء، وقد صرَّح بأنه المراد جماعة من السلف بأن النص هنا مسجد قباء منهم ابن عباس وعروة وعطية والشعبي والحسن البصري وغير واحد لأن المراد هنا هو الظاهر أنه ماذا؟ أنه مسجد قباء، وقيل هو مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى} هو مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحديث أبي سعيدً قال: تمارى رجلان في المسجد الذي أُسِّس على التقوى من أول يومٍ - تمارى: اختلفا - ما هو هذا المسجد فاختلفا، فقال رجل: هو مسجد قباء. وقال الآخر: هو مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «هو مسجدي هذا» . رواه مسلم. إذًا تمارى رجلان في المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى، يعني: هذا النص قال: رجل هو قباء مسجد قباء يعني: نظر للسياق، وقال الآخر هو مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرُفِعَ الأمر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «هو مسجدي هذا» . قال ابن كثير: وهذا قول عمر. أنه مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - قول عمر وابنه وزيد بن ثابت وغيره. قال ابن كثير: وهذا الصحيح. ولا بد أن نقول: صحيح. ما دام قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - لا شك فيه، هذا صحيح، لكن كيف نجمع بين السياق، والسِّيَاق محكم وبين هذا النص؟ قال: وهذا صحيح ولا منافاة بين الآية وبين هذا، لأنه إذا كان مسجد قباء أسس على التقوى من أول يومٍ فمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطريق الأولى، لأنه [إذا كان مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -] إذا كان مسجد قباء أسس على التقوى من أول يومٍ يعني: ما بُنِيَ إلا من أجل إقامة التقوى وهي طاعة الله تعالى وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. إذًا مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أول ما أسس على أي أساس وهو سابق في الوجود؟ لا شك أنه بطريق الأولى أنه أسس على التقوى، وهذا بخلاف مسجد الضرار الذي أُسِّسَ على معصية الله تعالى كما قال سبحانه: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا} [التوبة: 107] ضرارًا أي مُضَارّةً لمسجد قباء، ولهذا سُمِّيَ مسجد الضرار من المضارّة {وَكُفْرًا} لأنه يُؤسس فيه الكفر لأن الذين أقاموه هم المنافقون، والمنافقون إذا اجتمعوا يجتمعون عن ماذا؟ مدارسة القرآن والسنة؟ الجواب: لا، وإنما على تأسيس ونشر الكفر والضلال، فالذي أسسه هم المنافقون.

إذًا {ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ} يعني إذا بنو مسجد الضرار فحينئذٍ فرَّقوا المسلمين، كيف فرَّقوا المسلمين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت