نقول: نعم ممكن صوره الشوكاني رحمه الله تعالى في الفرض لو نذر أن يصلي الظهر في أول وقته تعين أم لا؟ تعين، لكن يكون مرده إلى السنة، صحيح؟ لكنه من حيث الجملة الواجب يقبل النذر فيصير واجبًا من جهتين من جهة الشرع ومن جهة النذر.
(نذر رجل) من هو الرجل؟ قيل: يحتمل أن يكون هو كردم بن سفيان والد ميمونة لما رواه أبو داود عنها وفيه قصةٌ كما جاء في حديث ثابت هنا.
قوله: (أن ينحر) ، (نذر رجل أن ينحر إبلًا ببوانة) إبلًا اسم جمعٍ لا واحد له من لفظه وإنما له واحد من معناه وهو البعير، أما الإبل فهذا اسم جمعٍ.
وفي حديث ميمونة فجعل يذبحها فانفلتت منه شاةٌ. والحديث ضعيف حديث ميمونة، لكن أوردوه الشراح. إبلًا لم يذكر الشاة. قال: (ينحر) والنحر معروف أنه. أنه للإبل قطعًا هذا، واختلفوا في البقر هل يُنحر أم يذبح؟ {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً} [البقرة: 67] إذًا تذبح، البقر يذبح، ولو نُحِرَ لا إشكال فيه جائز، لكن هذا السنة أم لا؟ هذا المراد.
قال هنا: (أن ينحر إبلًا) في حديث ميمونة فجعل يذبحها فانفلتت منه شاةٌ فيحتمل أن يكون نذر إبلًا وغنمًا معًا، تكون هذه مكلمةٌ للثاني، ويحتمل أن يكون ذلك قضيتين أو قصتين.
(بِبُوانة) بضم الباء وقيل بفتحها بِبُوانة بَوانة فيه وجهان والمشهور هو الضم، وقيل بفتحها. قال البغوي: موضعٌ في أسفل مكة دون يَلَمْلَم. وقال أبو السعادات: هضبة من وراء ينبع تجاهها معاكسان، والباء هنا للظرفية، الباء للظرفية (ببوانة) يعني في بوانة أي بمكانٍ يسمى بوانة.
قوله: (فقال: «هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية» ) نسبة إلى جاهلي اسم فاعل بالياء، والجاهلي نسبة إلى الجهل، والمراد به هنا النسبة إلى ما كان قبل البعثة، إلى ما كان قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - فتطلق الجاهلية على جهة العموم، وأما بعد بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - فتقيد الجاهلية لها إطلاقان:
-إطلاقٌ مطلق.
-وإطلاق مقيد.
المقيد يجوز إطلاقه، نقول: هذا الموضع فيه جاهلية، زيدٌ من الناس فيه جاهلية، هذا الزمن فيه جاهلية لا إشكال فيه.
وأما الجاهلية العامة هذه انتفت ببعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا اللفظ بينها في مقدمة (( شرح مسائل الجاهلية ) )فليرجع إليه.
قال: (الجاهلية يعبد) هذا صفة لوثن، وهي بيان الواقع لأنه لا يوجد وثن إلا وهو يُعبد، لا يسمى وثنًا إلا إذا توجهوا إليه بالعبادة. إذًا (يُعبد) هذا صفة لوثن لبيان الواقع.
( «هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد» ؟) الوثن مر معنا أنه ماذا؟ ما يتناول كل معبودٍ من دون الله، يعني من صورةٍ أو قبرٍ. الصنم ما اختص بما له صورة، والوثن ما ليس له صورة، فهو أعم كل صنمٍ وثنٍ ولا عكس، والمراد أنه ما عُبِدَ من دون الله سواء سُمِّيَ صنمًا، سُمِّيَ هوًا سُمِّيَ أيًّا كان.