فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 2014

وفيه المنع من الوفاء بالنذر لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا سأله الرجل لأنه نذر أن يذبح إبلًا في هذا الموضع لم يأذن له النبي - صلى الله عليه وسلم - ابتداءً، وإنما لعلمه عليه الصلاة والسلام بما هو ذريعة إلى الشرك - وسيأتي باب حماية النبي - صلى الله عليه وسلم - جناب التوحيد - ومنه هذا النص فلعلمه عليه الصلاة والسلام لم يأذن له ابتداءً، وإنما لأن الناس في ذاك الوقف خاصة حديثِي عهد بالإسلام وقد يكون لهم ارتباط بالشرك ولو بشهوةٍ خفية (فسأله النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد» ) .

ففيه المنع من الوفاء بالنذر إذا كان في المكان وثنٌ من أوثانهم، ولو بعد الزوال، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعين، بل قال: ( «هل كان» ) وكان هنا تُحمل من أجل تعميم المعنى، والمقصد صحيح تحمل على أنها تامة، هل وُجِدَ فيها وثنٌ حينئذٍ وُجِدَ قد يكون وُجِدَ وانتهى وزال، وقد يكون موجودًا بالفعل، فيَعُمّ النوعين ولذلك قلنا: الحكم هنا عام في الصورتين، إما أن يكون الوثن لا زال موجودًا فحينئذٍ المنع أشد ولا شك، وقد يزال الوثن ويبقى المكان عيدًا ومَشْعَرًا لهم.

إذًا فيه المنع من الوفاء بالنذر لما سأله النبي - صلى الله عليه وسلم - دل على هذا الوصف المسئول عنه مانع من الوفاء، لأنه لو قال له نعم فيه وثن، ما الجواب؟ لا وفاء. لأنه قال: (نذر رجل أن ينحر إبلًا) ، (هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية) دل على أن هذا الوصف له ارتباط بالوفاء بالنذر فإن كان فيها وثن فلا وفاء، وإلا سيأتي الجواب في السؤال الثاني.

إذًا فيه المنع من الوفاء بالنذر إذا كان في المكان وثنٌ من أوثانهم ولو بعد زواله (قالوا: لا) السائل واحد أو لا؟ (قالوا: لا) المجيب جماعة يحتمل أنه كان هناك ناس فأجابوا معه، قد لا يكون يعلم الجواب لكنهم أجابوا والخطب سهل.

(قال: فهل كان فيها) هذا السؤال الثاني الوصف الثاني (هل كان فيها عيد من أعيادهم»؟ قالوا: لا) . إذًا المجيب كذلك جماعة. انظر هنا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شيئين:

-هل فيها وثن يعبد؟ هذا شركٌ أكبر.

هل فيها عيد من أعيادهم هذا وسيلة إلى الشرك، واضح؟ سأل عن شيئين عن أمرين عن الشرك في قوله: ( «هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد» ) هذا شرك، ووسائلهِ، فالشرك في السؤال الأول، والوسيلة في السؤال الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت