فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 2014

(هل كان فيها عيد من أعيادهم) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: العيد اسم لِمَا يَعُود، عَادَ يَعُودُ، إذًا فيه معنى الْعَوْد. العيد اسمٌ لما يعود من الاجتماع العام على وجهٍ معتاد عائد. على وجهٍ معتاد يعني فيه تحديدٌ لاجتماع أو وصفٍ أو زمنٍ أو مكانٍ، عائد إما بعود السنة، أو بعود الأسبوع، كل أسبوع، أو الشهر ونحو ذلك. إذًا العيد لا يختص بالعام، قد يحدد كل سبتٍ فحينئذٍ إذا رجع إليه السبت الآخر صار عيدًا. والمراد به هنا اجتماع المعتاد من اجتماع الجاهلية لأنه قال: (هل كان فيها) والسؤال فيها الضمير يعود إلى ماذا؟ بوانة يعني اسم الموضع، هل كان في ذلك المكان عيد يعني اجتماع. إذًا السؤال هنا المراد بالعيد الاجتماع، وليس العيد الذي هو كعيد الفطر وعيد الأضحى، وإنما المكان لأن العيد مسماه قد يكون الزمان فقط، وقد يكون الاجتماع، وقد يكون الأعمال التي تُقام في ذلك المكان أو الزمان، فمسماه ثلاثة أشياء، كل واحد منها يُسمى عيدًا على انفراده. والمراد به هنا الاجتماع المعتاد من اجتماع الجاهلية، يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: فالعيد يجمع أمورًا منها يومٌ عائد كيوم الفطر ويوم الجمعة، ومنها اجتماعٌ فيه، ومنها أعمالٌ تتبع ذلك من العبادات والعادات، كما الشأن في عيد الفطر ونحوه، وقد يختص العيد بمكانٍ بعينه، وقد يكون مطلقًا، وكل من هذه الأمور قد يسمى عيدًا. إذًا مسمى العيد ثلاثة أشياء:

-الزمن العائد.

-الاجتماع في المكان.

-الأعمال التي تقام من العبادات والعادات.

قد يطلق العيد ويراد به بعض هذه المفردات، وقد يطلق العيد ويراد به كل هذه الأمور، وكل من هذه الأمور قد يُسمى عيدًا، فالزمان كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم الجمعة: «إن هذا يومٌ جعله الله للمسلمين عيدًا» . والاجتماع والأعمال كقول ابن عباس رضي الله تعالى عنه: شهدت العيد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. العيد.

والمكان كقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تتخذوا قبرِي عيدًا» . يعني مكان يجتمعون فيه مرةً بعد مرة، يعني يتواردون عليه، ولا يُشترط في مثل هذا «لا تتخذوا [قبرِي] عيدًا» أن يجعلوا يومًا فيكون اليوم عائد عليه، لا، ليس هذا المراد، وإنما المراد الإقبال على هذا المكان، فمتى ما أقبل إليه الناس للتعبد فيه فهو عيدٌ، هذا المراد به، وقد يكون لفظ العيد اسمًا لمجموعِ اليوم والعمل فيه وهو الغالب كقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «دعهما يا أبا بكرٍ فإن لكل قومٍ عيدًا» . انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

إذًا قوله: ( «فهل كان فيها عيد من أعيادهم» ) المراد به المكان الذي يجتمع فيه المشركون. قال المصنف: وفيه استفصال المفتي لأنه لَمَّا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نذر ما قال: يجوز اذهب .. لا بأس لا حرج إنما ماذا؟ قال: ( «هل كان فيها وثن» ) ، ( «فهل كان فيها عيد» ) إذًا لا بد من استفصال، السؤال إذا كان مجملًا يتعين يجب على المفتي أنه يستفصل ولا يحل له أن يجيب ابتداءً، هذا متى إذا كان السؤال فيه إجمال يحتاج إلى استفصال، فيجب على المفتي أن يستفصل، وأما إذا لم يكن فيه إجمال فلا داعي للاستفصال، وخاص فيما لا دخل له في السؤال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت