فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 2014

وفيه المنع من الوفاء بالنذر إذا كان في المكان عيدٌ من أعياد الجاهلية، ولو بعد زواله.

والجذر من مشابهة المشركين في أعيادهم ولو لم يقصدهُ، لأن القصد لا مدخل له في المشابهة لا بالمشركين ولا بأهل البدعة، فإذا قيل هذا وسيلة إلى الشرك فعله قاصدًا أو لم يقصد فالمنع منه واردٌ. يعني كل وسيلةٍ إلى الشرك هي ممنوعةٌ، ولو لم يقصد؟ ولو لم يقصد، لماذا؟ لأن القصد هنا لا اعتبار له، لأننا قلنا ماذا؟ الحكم معلق بالموافقة الظاهرة، إذًا لا يُشترط في الموافقة الظاهرة [أنها تكون] أن يكون معها المقصِد، وإلا لاشترطنا الأمرين فإذا وافق في الظاهر لا يكون منهيًا عنه، واضح هذا؟ لا نشترط في الموافقة الظاهرة القصد فنقول: يحرم الموافقة الظاهرة ولو لم يقصد، فلو اشترطنا القصد لما كان في الموافقة الظاهرة تأثيرًا في الحكم الشرعي، فحينئذٍ الموافقة في البدعة في الظاهر ممنوعة، والموافقة للمشركين في الظاهر ممنوعة ولو لم يقصد، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من تشبه بقومٍ» . والتشبه المراد به هنا في الظاهر وإنما عُلِّلَ الحكم لماذا؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «فهو منهم» . لماذا حذر؟ سدًا للذريعة، ما هي هذه الذريعة؟ أن يوافق بباطنه، لأنه أول ما قدَّم وافق بظاهره. قوله: «فأوف» ( «أوف بنذرك» ) هذا يدل على أن الذبح لله في المكان الذي يذبح فيه المشركون لغيره، أو في محل أعيادهم معصية، «فأوف بنذرك» . لَمَّا سأله السؤالين علمنا لأن وجود الوثن هذا وصفٌ مؤثر، ووجود العيد وصفٌ مؤثر، وعَلَّق عليه الأمر بـ ( «أوف بنذرك» ) دل أنه إذا وُجِدَ الوصفان أو أحدهما فالمنع، فإذا انتفى الوصفان معًا فالإذن، ( «أوف بنذرك» ) . «فأوف بنذرك» . سواء كانت الفاء معها أم لا، لأنه لَمَّا ذكر وصفًا الوصف مأخوذ من ضمن السؤال لأنه قال: (هل كان فيها وثن) إذًا إذا كان فيها وثن فالجواب لا، لا وفاء، إذا كان فيها عيد فالجواب لا، لا وفاء، إذًا لما رتب بالفاء دل على أن الوصف السابق له تأثير في الحكم الشرعي، فإن وُجِدَ معًا أو أحدهما فلا وفاء، إن خلا المكان عن الوثن والعيد وجب الوفاء، هذا المراد به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت