فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 2014

قال ابن تيمية في كلام له في الاقتضاء: هذا يدل على أن الذبح لله في المكان الذي يذبح فيه المشركون لغيره أو في محل أعيادهم معصية. وهو كذلك لأن قوله: «فأوف بنذرك» تعقيب للوصف بالحكم بحرف الفاء، ما هو الوصف؟ وجود الوثن ووجود العيد. قال: تعقيب للوصف بالحكم بحرف الفاء، وذلك يدل على أن الوصف السبب الحكم فيكون سبب الأمر بالوفاء خُلَوَّه عن هذين الوصفين، لماذا أذن له النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ لانتفاء الوثن وانتفاء العيد، هذا واضح من السؤالين وترتيب الجواب عليه، لماذا أذن له بالوفاء؟ لانتفاء المكان الذي هو بوانة من الوثن الذي يُعبد من دون الله، ومن العيد، فلو وُجِدَا أو وُجِدَ أحدهما فالجواب يختلف فيكونان مانعين من الوفاء، ولو لم يكن معصية لجاز الوفاء به، ولأنه عَقَّبَهُ بقوله: (فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله) فدَلَّ على أن الصورة المسئول عنها مندرجة في هذا اللفظ العام، لأنه قال: (أوف بنذرك) أو «فأوف بنذرك» . ثم قال ماذا؟ (فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله) هذه صيغة عامة، من أين جاء العموم؟ من قوله: (لا) نافية للجنس (وفاء) هذا اسم (لا) (لنذر) هذا خبر، (في معصية) هذا صفةٌ لنذرٍ، فحينئذٍ من هذه - هذا قاعدة - (فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله) فلو كان المكان فيه وثنٌ فالذبح فيه لله معصية، لو كان المكان فيه عيدٌ فالذبح لله فيه معصيةٌ، لَمَّا عَلَّلَ بهذا التعليل وذكر قاعدة عامة، عندنا القاعدة السابقة وهي أن صورة السبب داخلة في الحكم. حينئذٍ هذا السؤال هل هو داخل في هذه القاعدة (فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله) ؟ الجواب: نعم.

واجزم بإدخال ذوات السبب

فسماه ماذا؟ سماه معصيةً، بمعنى أنه لو ذَبَحْتَ لله في مكانٍ فيه وثن فهو معصية، لو ذبحت في مكانٍ فيه عيدٌ فهو معصيةٌ. إذًا لا وفاء لنذرٍ في معصية الله، فدل على أنه لو كان في المكان وثنٌ لصار معصية، فلا يجوز الوفاء به، لو كان في المكان عيدٌ - الذي هو بوانة - لكان الوفاء به معصية، ولا وفاء لنذرٍ في معصية الله تعالى.

فدل على أن صورة المسئول عنها مندرجة في هذا اللفظ العام لأن العام إذا ورد على سببٍ فلا بد أن يكون السبب مندرجًا فيه، ولا يجوز إخراجه، وهذا مقطوعٌ، بمعنى أن كل صورةٍ يجوز استثناؤها ويُتصور وجود المخصص لها المخرج لها من اللفظ العام إلا هذه الصورة، فدخولها قطعي، وهذا هو الصحيح عند الأصوليين، ولذلك جزم بذلك.

واجزم بإدخال ذوات السبب ... وارو عن الإمام ظنًّا تُصب

صَوَّبَهُ، لكن الصواب هو الأول.

واجزم بإدخال ذوات السبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت