فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 2014

لماذا؟ لأنه لِمّا يُسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سببٍ ثم يجيب، ويحتمل أن هذه الصور ليست مراده إذًا صار عبث، ما أجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - لاحتمال ماذا؟ لاحتمال إخراج هذه الصورة عن هذا اللفظ العام. نقول: إذا أجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - بماذا؟ والجواب توجه لمن هذا عبث وينزه عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأن العام إذا ورد على سببٍ فلا بد أن يكون السبب مندرجًا فيه لأنه لو كان الذبح فيما ذكر جائزًا لسَوَّغَ للناذر الوفاء به، كما سَوَّغَ لمن نذرت الضرب بالدف أن تضرب به، لأنه - صلى الله عليه وسلم - استفصل، فلما قالوا (لا) قال له: فـ (أوف بنذرك) ، وهذا يقتضي أن كون البقعة مكانًا لعيدهم، أو بها وثن من أوثانهم مانعٌ من الذبح بها وإن نَذَرَ، وإن نذر، حينئذٍ صار النذر نذر معصيةٍ، وإلا لم يحسن الاستفصال، يعني لو كان له يجوز ابتداءً أن يُوفِي بنذره دون استفصالٍ إذًا لِمَاذا استفصل النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ إذا كان جائزًا ابتداءً أن يُوفِيَ بنذره، ولا مانع مطلقًا، لا يوجد سبب من المنع، حينئذٍ لماذا استفصل النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ما استفصل إلا لكونه قد يجوز له الوفاء، وقد لا يجوز له الوفاء. وتضمن السؤال متى لا يجوز الوفاء. فلَمّا قالوا: (لا) . قال: «فأوف بنذرك» وهذا يقتضي أن كون البقعة مكانًا لعيدهم، أو بها وثن من أوثانهم مانع من الذبح بها وإن نذر وإلا لم يحسن الاستفصال هذا معنى ما ذكره شيخ الإسلام في (( الاقتضاء ) ).

وفيه أن تخصيص البقعة بالنذر لا بأس به إذا خلا من الموانع أو لا؟

لَمَّا استفصل منه النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قال له من الذي أذن لك أنك تنذر ابتداءً ببوانة، بوانة ليست المسجد الحرام، وليست المسجد النبوي، ولا المسجد الأقصى، يعني ليس مما جاء فيه نصٌ لفضيلة فيه، حينئذٍ المكان الذي لا فضيلة فيه وأبيح مباح بشرط أن ينتفي أن يكون محذورًا لأهل البدع، لو وُجِدَ مكان للصوفية ونذر أن يذبح فيه يجوز أو لا يجوز؟ نقول: لا يجوز. كل مَشْعَرٍ للمشركين والصوفية منهم وأكثرهم مشركون، أو لأهل البدع هو صار مَشْعَر لهم فلا يجوز الوفاء به مطلقًا.

إذًا نقول: لا يجوز الوفاء بنذرٍ في ذلك.

إذًا تخصيص البقعة. إذًا بوانة لم يرد فيها نص بِمَزِيَّةٍ أو فضيلة لها في الشرع، ومع ذلك جاز له النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال: «فأوف بنذرك» ما قال: لماذا خصصت بوانة دون غيرها؟ صحيح؟ وترك الاستفصال هنا يُنَزَّل مُنَزَّلة العموم في المقال، فيكون عامًا إلا إذا خُشِيَ أمرٌ قد يترتب عليه مفاسد فيختص به، لكن الكلام في ماذا؟ في الأصل، الأصل أن المكان المباح الذي لم يرد فيه نص لفضيلة فيه أو مَزِيّةٍ فيه أنه يجوز أن ينذر إلا إذا تتابع الناس على جبل معين ينذرون ويذبحون حينئذٍ نقول: قفوا. هذا يؤدي إلى أمر قد يتعاظم فيه الأمر.

إذًا في هنا تخصيص البقعة بالنذر لا بأس به إذا خلا من الموانع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت