فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 2014

قوله - صلى الله عليه وسلم: (ولا فيما لا يملك ابن آدم) ، (ولا فيما) يعني في الذي (لا يملك) يعني: لا يملكه.

وَحَذْفَ فَضْلَةٍ أَجِزْ إِنْ لَمْ يضر

قوله: (ولا فيما لا يملك ابن آدم) قال في (( شرح المصابيح ) ): يعني إذا أضاف النذر إلى معينٍ لا يملكه، بأن قال: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتق عبد فلان. لله عليّ إن شفاني لأتصدقنَّ بمال عبد الله، هو لا يملكه، هل يصح النذر؟ لا، لأنه قال: (ولا فيما) يعني في شيءٍ أو في الذي (لا يملك ابن آدم) فلا ينعقد، يعني إذا أضاف النذر إلى معينٍ لا يملكه بأن قال: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتق عبد فلان أو أتصدق بثوبه ونحو ذلك، فأما إذا التزم في الذمة شيئًا لا يملكه فيصح نذره، يعني إذا أطلق، فرق بين مسألتين:

-أن يعن ما لغيره لله. علي إن شفى الله مريضي لأتصدقنَّ بمال نجيب، وهذا لا أملكه.

لكن لو قال: لله علي إن شفاني لأتصدقنَّ بعبدٍ. وليس عنده، ثم شُفِيَ، فحينئذٍ ماذا؟ هل ينعقد النذر أم لا؟ نقول: نعم. فيلزمه أو لا؟ نقول: يلزمه. إذًا فرق بين أن يُعَيِّن وبَيْنَ أن يطلق في الذمة، فأما إذا التزم في الذمة شيئًا لا يملكه الآن يعني: فيصح نذره، مثاله: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتق رقبةً وهو في ذلك الحال لا يملك رقبة ولا قيمتها، فيصح نذره، وإذا شُفِيَ ثبت النذر في ذمته.

قوله: (رواه أبو داود، وإسنادها على شرطهما) يعني البخاري ومسلم وأضمرهم للعلم بذلك. إذًا قوله هنا: (أوف بنذرك) واضح أنه تعليل لما ذكر سابقًا.

مناسبة الحديث للباب: ظاهرة إذ فيه المنع من الذبح لله في المكان الذي فيه وثن من أوثان الجاهلية، أو فيه عيدٌ من أعيادهم ولو بعد زواله، فحينئذٍ يكون مؤيدًا للقياس السابق. قلنا: ( {لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا} ) وجه الاستدلال أو المطابقة للترجمة أنه من قبيل القياس وهو قياسٌ صحيح دل عليه هذا النص.

بقي هنا مسألة أشار إليها الشيخ بن عثيمين رحمه الله تعالى. قوله: ... (أوف بنذرك) ، (أوف) هذا فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وهو الياء، وَفَىَ يَفِي وَفَاءً من التمام (أوف بنذرك) هل المراد به الوجوب أو الإباحة؟

بحثها الشيخ بحث جيد (أوف بنذرك) هل المراد به معناه افعل الحقيقي المعنى الذي هو الوجوب والإيجاب، أم المراد به الإباحة؟

قال رحمه الله تعالى: يحتمل الأمرين، لكن الجهة منفكة. فبالنسبة لنحر الإبل المراد به المعنى الحقيقي، وبالنسبة للمكان المراد به الإباحة، وحينئذٍ يكون استعمال اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازي. وهل يجوز أو لا يجوز؟ أكثر الأصوليين على عدم الجواز فيما يستحضر الآن أنه أكثر الأصوليين، وهو الصحيح، الصحيح أنه يجوز {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} [الحج: 77] افعلوا الخير هذا يعم، يعم ماذا؟ يعم الخير الذي هو واجبٌ والذي هو مستحبٌ، والمستحب إذا دلت عليه افعل مجاز وليس خاصًا بالمستحب التهديد والإباحة والتسوية كل صيغ افعل غير الوجوب فهو مجازٌ، والإيجاب هو الحقيقي، حينئذٍ استعمل افعل مراد به الوجوب الإيجاب مع الإباحة أو النذر، نقول: هذا فيه استعمال لفظ في معنييه المجازي والحقيقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت