فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 2014

إذًا الثالثة: قال هنا ماذا؟ (الثالثة: رد المسألة المشكلة إلى المسألة البيِّنة ليزول الإشكال) أي أن هذا الرجل لَمَّا نذر أن ينحر ببوانة احتمل أن يكون فيه محذورٌ أو لا يكون، وقلنا: الزمن هناك قريب. بدعوةٍ كانت مسبوقةً بشرك، وقد يكون في بعض الناس حديثِ عهد بإسلامٍ إذًا لَمَّا يُخصص موضعًا ما وبعيدًا حينئذٍ فيه نوع من الريبة، فيحتاج إلى الاستفصال، احتمل أن يكون فيه محذور أو لا يكون فهذه المسألة مشكلة، الاحتمال الوارد على النذر هو المشكلة، فسأله عن ذلك فلما أجابه ظهر أنه ليس فيه محذور وهذه المسألة البينة واضحة، فحينئذٍ أمره - صلى الله عليه وسلم - بالوفاء بنذره لعدم المانع من ذلك.

(الرابعة: استفصال المفتي إذا احتاج إلى ذلك.) نقول: إذا احتاج إلى ذلك وجب، ما حكم الاستفصال؟ أطلق المصنف، ونقول هنا: الحكم أنه واجبٌ، لماذا؟ لأنه لا يحصل بيان الحكم الشرعي إلا بالاستفصال، فإذا حصل فحينئذٍ يكون كذلك، وهذا لفعله - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ الاستفصال يكون سنةً، يكون من السنن، لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويجب إذا احتمل.

(الخامسة: أن تخصيص البقعة بالنذر لا بأس به إذا خلا من الموانع) كما ذكرناه سابقًا، هذه الخامسة لقوله: (أوف بنذرك) فلم يُنكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمره بالوفاء بنذره.

(السادسة: المنع منه) يعني من الوفاء (إذا كان فيه وثن من أوثان الجاهلية ولو بعد زواله) لأنه صار معصية، موضع صار معصية، والمنع هو التحريم، إذ هو وسيلة إلى محرم، يعني هذا الفعل [والوسائل لها أحكام المقاصد] . أي لقوله: (هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية) ولو لم يكن ذلك مؤثرًا لما حسن السؤال عنه، ولم يفرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين كونه موجودًا الآن أو في ما مضى، والمحذور كذلك باقٍ بعد زوال الوثن لأنه ربما يعاد، ولذلك أورد صاحب (( الحاشية ) )ابن القاسم رحمه الله تعالى. قال: (فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - منع من الذبح في مكان ذُبِحَ فيه لغير الله، - فإن قيل إيراد - فإن قيل: لِمَا جُعِلَ محل اللات للطائف مسجدًا؟ لِمَا جعل؟ قيل: لو تُرك يعني لخصيصةٍ بهذا الموضع، وإلا الحكم عامٌ فاختص بمعنًى لا يُوجد في غيره فيكون استثناء، يعني هذا مستثنى. قيل: لو تُرك هذا المحل بهذه البلدة خُشِيَ أن يُفْتَتَنَ به فيرجع إلى جعله وثنًا، فجعله مسجدًا، والحالة هذه ينسي ما كان يفعل فيه ويذهب به أثر الشرك، فاخْتَصَّ هذا المحل لهذه العلة وهي قوة المعارض، والله أعلم. وهو كلام سديد، تأملوه.

إذًا قوله: هنا المنع منه فيه وثن من أوثان الجاهلية ولو بعد زواله.

(السابعة: المنع منه إذا كان فيه عيد من أعيادهم ولو بعد زواله) لقوله: ( «فهل كان فيها عيد من أعيادهم» ) . وهذه كالتي قبلها. وقوله: ولو بعد زواله لأن كان بمعنى وُجِدَ وهو يَصْدُقُ على من كان موجودًا الآن أو قبل ثم زال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت