المسألة الثامنة وهي قوله: (الثامنة: أنه لا يجوز الوفاء بما نذر في تلك البقعة، لأنه نذر معصية.) . (أنه لا يجوز الوفاء بما نذر في تلك البقعة) لقوله: (فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله) يعني لو ثبت أن فيها وثنًا أو عيدًا لا يجوز الوفاء، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله) . لأنه عقب الوصف بالفاء، سها فسجد، دَلَّ أن علة السجود هو السهو، وهذا الأصل في الفاء. فدل ذلك على أنه نذر معصيةٍ ولم لم يكن ذلك معصية لما حَسُنَ التعقيب به، ونذر المعصية لا يجوز الوفاء به كما دل ذلك أو على ذلك حديث عائشة المتقدم.
(التاسعة: الحذر من مشابهة المشركين في أعيادهم ولو لم يقصده) لعموم النص من تشبه بقومٍ في الظاهر سواء قصد أو لم يقصد، أي أنه جعل نذر الذبح في مكان عيد المشركين نذر معصية ومنع من الوفاء به مع كون الناظر لم يقصده دل ذلك على الحذر من مشابهته، واضح هذا؟
(العاشرة: لا نذر في معصية) مراده ماذا؟ لو قلت: لا نذر. يعني لا ينعقد (لا نذر في معصية) أو لا وفاء بنذر معصيةٍ؟ الثاني، هذا الذي جاء به النص، فإنه لا وفاء، إذًا مراد المصنف هنا ليس المراد أنه لا ينعقد، ظاهر النص (لا نذر في معصية) يعني لا ينعقد، وليس الأمر كذلك، بل ينعقد ولا وفاء له، وهذا مقصود المصنف.
(الحادية عشرة: لا نذر لابن آدم فيما لا يملك) يعني لا وفاء له في ذلك، كما أشار إليه في الحديث، ومعناه أن يُضيف النذر إلى مِلْكِ الغير. قال ابن عثيمين: ويدخل فيه ما لا يملكه شرعًا كالأمثلة السابقة، وما لا يملكه قدرًا. يعني لو نذر أن يطير إن شفاني الله عز وجل لطرت بيدي، هذا لا يملكه ليس إليه، إنما هو شيء من المستحيل.
كذلك من المسائل التي تزاد وجوب الوفاء بالنذر الخالي من المعصية الداخل تحت ملك الناذر.
(الثالثة عشر: النذر عبادة فلا يجوز صرفه لغير الله) .
هذه النصوص كلها تدل على أنه عبادة، فلا يجوز صرفه لغير الله تعالى.
(بابٌ من الشرك النذر لغير الله)
والله أعلم.
وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أسئلة:
س: يقول الأماكن هذه مهمة الأماكن التي تكون فيها بعض المنكرات، ويجد الإنسان الحاجة للمكث والجلوس فيها لضرورةٍ أو نحوها أو لمباحٍ؟
ج: أما لمباح فلا يجوز، وأما لحاجةٍ كدخول السوق لا بد من الشراء، دخول موضع فيه اختلاط ولا بد من الدخول حينئذٍ يجوز لك أن تدخل بقدر الحاجة فتخرج، وما زاد فالأصل فيه المنع، لأن الأصل في مثل هذه المواضع المنع لا يجوز، وإذا كان كذلك فحينئذٍ الضرورة تقدر بقدرها، فما زاد نرجع إلى الأصل.
س: هل تعتبر من قبيل شهادة المنكر؟
ج: على التفصيل السابق.
س: إذا كان إقامة الطاعة في المكان المخصص للمعصية محرم، فكيف يُجمع بين هذا وبين بناء المساجد في مكان الكنائس والتغيير دون بناء؟