فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 2014

وذكر في شرح (( الطحاوية ) )قال: هي علاقة تلازم - العلاقة بين هذه الأنواع الثلاثة - علاقة تلازم وتضمن وشمول، فتوحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية، يعني من أقر بأنه لا خالق إلا الله ولا رازق ولا مدبر ولا مالك لزم من هذه الإقرار أن يوجه فعله بعبادة من اعتقد فيه انفراد الخلق والرزق والتدبير، وإلا كان ماذا؟ كان قدحًا في إقراره السابق. إذًا توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية، وتوحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات شامل للنوعين معًا. إذًا إذا وُجِدَ توحيد الربوبية لزم منه وجود توحيد الألوهية، إذا وُجِدَ توحيد الألوهية على وجه الكمال كان متضمنًا لتوحيد الربوبية، والأسماء والصفات متضمن لهما. قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: وكلمة الشهادة التي دعا إليها الرسل لا إله إلا الله تشتمل على أنواع التوحيد الثلاثة. ما من رسولٍ إلا وهو يدعو قومه إلى لا إله إلا الله، هذه لا إله إلا الله مشتملة على أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، توحيد الأسماء والصفات، توحيد الألوهية. فقد دلت على توحيد العبادة لأن معناها لا معبود بحق إلا الله، وهذه الدلالة نوعها مطابقية دلالة مطابقة، لأنه إذا قيل بأن كلام ابن تيمية لأنه قد يأتيك أشعري يقول: نحن نقول: لا إله إلا الله لا قادر إلا الله. وابن تيمية يقول: لا إله إلا الله تضمنت واشتملت أنواع التوحيد الثلاثة فكيف تُنكر علينا، أليس كذلك؟ نحن ننكر عليه، نقول: لا إله إلا الله ليس معناها لا خالق إلا الله، طيب كيف ابن تيمية يقول: هي مشتملة على أنواع التوحيد الثلاثة؟ نقول: أنت ادعيت أن معنى لا إله إلا الله مطابقةً لا خالق إلا الله، وأما كونها مشتملة على هذا المعنى فلا إشكال فيه، من أنكر هذا كفر، أليس كذلك؟ لو قال: لا إله إلا الله لا تدل على أن الرب جل وعلا منفرد بصفة الخلق، نقول: هذا ردة، لماذا؟ لأنه أنكر شيء معلومًا من الدين بالضرورة مما دلت عليه لا إله إلا الله. إذًا قول الأشعري لا إله إلا الله لا خالق إلا الله لا قادر على الاختراع إلا الله، إن اعتقد - هم يعتقدون هذا - إن اعتقد أن لا إله إلا الله تدل بالطابقة معناها المطابقي الظاهر الذي جيء به من أصله هو هذا المعنى هذا باطل مردود عليه، وإن أراد أن لا إله إلا الله تدل بالتضمن لهذا المعنى فلا إشكال لا خلاف، لكن هم يريدون المعنى الأول، أن معنى لا إله إلا الله مطابقة هو لا خالق أو لا قادر على الاختراع إلا الله. إذًا كلام ابن تيمية هنا يقول تعيده، وكلمة الشهادة التي دعا إليها الرسل لا إله إلا الله تشتمل على أنواع التوحيد الثلاثة. لكن اشتمالها هنا ليس على جهة واحدة مرتبة واحدة، بل بعضها بدلالة التضمن بعضها بدلالة المطابقة، وفرق بين النوعين. فقد دلت على توحيد العبادة لأن معناها لا معبود بحق إلا الله ففيها إثبات العبادة لله ونفيها عما سواه، ودلت على توحيد الربوبية لأن العاجز لا يكون إلهًا، أنت تقول: لا إله إلا الله يعني لا معبود إلا الله، لا معبود بحق إلا الله، والمعبود يكون عاجزًا ما يخلق ولا يملك ولا يدبر؟ ما يمكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت