فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 2014

فيدخل في النذر ماذا؟ إذًا ما يمكن أن يتعلق بالإلزام في باب النذر شيئان الأول المندوب فيجعله واجبًا، لله على أن أصوم يوم الاثنين القادم حينئذ هو ليس بواجب صار واجبًا، بماذا؟ بالنذر هو في الأصل مشروع لكنه مسنون، فصار واجبًا بالتزامه بالنذر، لو كان شيئًا مباحًا فنذره والله لأشربن الشاهي غدًا بعد العصر، أو لله علي - هذا حلف - لله علي أن أشرب الشاهي غدًا بعد العصر في الساعة الخامسة والنصف صار واجبًا؟ صار واجبًا، نعم يجب عليه، لو تركه يأثم؟ يأثم، شرب الشاهي في الأصل ما حكمه؟ مباح، ولو كان مع الزوجة!!! نعم مباح الأصل فيه الإباحة. إذًا يتعلق الإلزام بشيئين المندوب والمباح.

قوله: غير واجب. هذا استثناء للواجب، وقيل: قيد غير واجب. لا حاجة إليه، يعني يدخل معنا على الصحيح إلزام ما أَلْزَمَ الشرع به، يعني حتى الواجب يصح أن ينذره، حينئذ يكون من باب تكاثر الأدلة، فيكون واجبًا من جهة الشرع، وواجبًا من جهة ماذا؟ من جهة نفسه وإلزامه، هذا ممكن أو لا؟ نعم ممكن، ولذلك ولي الأمر لو أمر بشيء مباح صار واجبًا. هل له أن يأمر بشيء واجب؟ نقول: نعم. له أن يأمر بشيء واجب فحينئذ يكون الوجوب متعلقه من جهتين:

-من جهة الشرع الأدلة الشرعية.

-ومن جهة ماذا؟ من جهة وجوب طاعة ولي الأمر.

يظن البعض أن ولي الأمر لا يأمر إلا بالمباح، وأما الشرع فلا مدخل له فيه، لا غلط هذا، وإنما قد يأمر بمباح فيصير واجبًا، وقد يأمر بمسنون فيكون واجبًا، وقد يأمر بواجب فيكون واجبًا، زيادة على الإيجاب الشرعي. فإذا ترك الواجب حينئذ عصى من جهتين - هنا تأتي الفائدة - إذا امتثل، ونوى امتثال الجهتين زيد في، في ماذا؟ في الأجر والثواب، وإذا ترك حينئذ يأثم من جهتين لأنه عصى أمرين: أولًا أمر الخالق جل وعلا، وثانيًا أمر ولي الأمر وهو متابع له ولا شك في ذلك.

إذًا قيل: غير واجب لا حاجة إليه، لأنه إذا نذر الواجب صح النذر وصار المنذور واجبًا من جهتين: من جهة النذر وهو إلزام، والتزام ومن جهة الشرع، وهذا ما يُعبر عنه بتكاثر الأدلة على الوجوب.

ويترتب على ذلك يعني النذر إذا حصل لله تعالى وجوب الكفارة إذا لم يحصل الوفاء، إذا لم يف حينئذ وجبت الكفارة، والنذر في الأصل مكروه، بل إن بعضهم مال إلى التحريم، وهو اختيار أو ميل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، يعني الإقدام على النذر قيل: مكروه، وهذا قول الجمهور، وقيل: ماذا؟ قيل: محرم لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يأتي بخير، وإنما يُستخرج به من البخيل» . ولأنه إلزام النفس بِمَا لا يلزمها، حينئذ قد شقَّ على نفسه، والأصل رفع المشقة الذي جاءت به الشريعة، فحينئذ يكون قد كلَّف نفسه ما لم يكلفه به ربه جل وعلا، وفيه زيادة تكليف ومشقة، والغالب أنه يندم، وهذا كثير في أحوال الناس ينذر صيام شهر، وأحيانًا يتصدق بمليون بعضهم وصل، وبعضهم قد ينذر أن يُعتق، أو شيء من ذلك فحينئذ إذا ما استطاع رجع إلى نفسه فندم، لأنه فيه مشقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت