فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 2014

ورَجَّحَ بعضهم تحريمه وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، ومن أدلة ما ذكره رحمه الله تعالى قوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ} [النور: 53] هذا التزام مؤكد بالقسم فيشبه النذر، يعني باب النذر والحلف متداخلان فيما يتعلق عليهما في الجملة، وهنا أقسموا بالله جهد أيمانهم أقسموا، إذًا وقع الحلف، وهو حلف مؤكد فيشبه النذر. قال تعالى {قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} [النور: 53] أي عليكم طاعة معروفة بدون يمين. إذًا لا يحتاج إلى اليمين. النذر عبادة كما سيأتي فيما سيذكره المصنف رحمه الله تعالى النذر لغير الله كما قال فيما سبق فيما يتعلق بالنذر من حيث كونه عبادة لله تعالى، النذر لغير الله كيف يكون ما صورته؟ قالوا: كقوله لفلان عليّ كذا. يعني لا يُسمي الرب جل وعلا وإنما يُسمي ذلك الطاغوت والمعبود من دون الله، لفلان لقبر فلان لجبريل للملك للجنّيّ علي صيام كذا وكذا، فحينئذ نقول: هذا نذر لغير الله. لفلان عليَّ نذر أو لهذا القبر أو لجبريل أو لغيره عليّ نذر ونحو ذلك، والفرق بينه وبين نذر المعصية واضح، أن المعلق عليه النذر في نذر المعصية هو الخالق جل وعلا، يعني لو قال: لله علي أن أسرق مال زيد. هذا نذر لغير الله؟ لا، ليس بنذر لغير الله، بل هو لله، لماذا؟ لأنه قال: لله عليَّ، حينئذ الاتجاه وتعلق القلب لفظًا ومعنى إنما يكون بماذا؟ بالله جل وعلا، إذًا لم يصرف العبادة لغير الله لكن متعلق النذر ما هو معصية؟ فرق بين أن يقول: لله علي أن أصوم، وبين آخر يقول: لله علي أن أسرق، بينهما كما بين السماء والأرض وإن اشتركا في ماذا؟ في أن النذر لله تعالى.

إذًا عندنا النذر قد يكون لله طاعة، وقد يكون لله معصية، وقد يكون لغير الله.

ماذا عنى المصنف هنا؟

النوع الثاني لأنه هو الذي يكون شركًا أكبر، وأما الأول الذي يكون معصية لله تعالى فهو آثم، وحكمه حكم غيره من المسلمين المؤمنين الذين جمعوا بين الطاعة والعصيان، فهو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت