فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 2014

والفرق بينه وبين نذر المعصية أن النذر لغير الله ليس لله ابتداءً، ونذر المعصية لله ولكن على معصية، نحو قوله لله عليَّ أن أسرق ونحو ذلك، فيكون النذر لله والمنذور معصية، والباب معقود لبيان حكم النذر لغير الله، وأنه شرك لأنه عبادة للمنذور له تعظيمًا له، وإذا كان عبادة فقد صرفها لغير الله تعالى فكان مشركًا شركًا أكبر في هذه العبادة كالذبح لغير الله، لا فرق بين الذبح لغير الله وبين النذر لغير الله، لأن كلا منهما ماذا؟ عبادة، فمن صلَّى لله وصلى لغير الله، لا فرق بين من نذر لله، ونذر لغير الله، يعني في الثاني، من نذر لغير الله لا فرق بينه وبين من صلى لغير الله، من ذبح لغير الله لا فرق بينه وبين من نذر لغير الله، لماذا؟ لأن القدر المشترك هو أن كلا منهما صرف عبادة لغير الله تعالى، وكما مر أنه لا فرق بين القليل والكثير في ذلك، كالذبح لغير الله لا فرق بينهما من حيث التعبد، ومن حيث التوجه وهذا النوع من النذر لا ينعقد، يعني النذر لغير الله هل ينعقد أو لا؟ نقول: لا ينعقد من أصله، بخلاف نذر المعصية، ولا تجب فيه كفارة، بل هو شرك فالواجب التوبة منه كغيره من الأفعال التي قد يفعلها المسلمون.

إذًا وجه كون النذر لغير الله شركًا بالله أن النذر المطلق والمقيد إيجاب عبادة على المكلف كذا قيل، لأن هذا حقيقة النذر، فالنذر إلزام بالعبادة فهو عبادة، ويلزم المرء نفسه بعبادة إما مطلقًا أو بقيد كما سيأتي في نوعي النذر المطلق والمقيد.

إذًا نقول: وجه الصرف هنا أنه يصرف العبادة لغير الله تعالى، وحينئذ لا ينعقد النذر من أصله، فضلًا عن أن تجب فيه كفارة، وأما نذر المعصية فينعقد وهو محل وفاق ولا يجوز الوفاء به، فهو محل إجماع، وعليه كفارة يمين وهو محل خلاف، يعني هل تجب الكفارة أم لا؟ هذا محل خلاف بين الفقهاء، والظاهر أنها تجب كما مر في الباب السابق. قال في (( الحاشية ) ): وكل الأبواب التي ذكرها المصنف تدل على أن من أشرك مع الله غيره في القصد والطلب فقد ناقض كلمة الإخلاص. يقول في الحاشية ابن قاسم رحمه الله تعالى كل الأبواب التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى تدل على أن من أشرك مع الله غيره في القصد والطلب. ومعلوم أن القصد والطلب الطلب نوع من أنواع الدعاء بل هو الدعاء، فقد ناقض كلمة الإخلاص، وإذا انتقضت كلمة الإخلاص حينئذ انتقل من الإسلام إن كان مسلمًا إن نشأ على الإسلام انتقل من الإسلام إلى الشرك، وأما إذا نشأ على الكفر والشرك فهو على أصله.

ذكر المصنف في هذا الباب آيتين وحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت