فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 2014

وهذا وجه الاستدلال استدلال المؤلف رحمه الله تعالى بهذه الآية، فحينئذ نقول: هذه النذور الواقعة من عُبَّاد القبور لمن يعتقدون فيه نفعًا أو ضرًّا فيُقَرِّبُ إليه بالنذر ويتقرب إليه بالنذر أن يقضي حاجته، أو ليشفع له كل ذلك شرك في العبادة، يعني ما يقع، لأن النذور هذه مما عمت به البلوى في كل زمان ومكان، ما وقع الشرك في مكان ما وعُبِدَتِ القبور إلا وكان للنذور نصيبًا أكبر من العبادات، قد لا يسجد للمقبور، قد لا يذبح عند المقبور، لكن النذر هذا مما تتعلق به النفوس وخاصة النذر المقيد، إن شفا مريضي كذا، إن ولدت كذا، إن حملت كذا، حينئذ حوائج الناس إذا ظنوا أن الله تعالى لا يقضيها توجهوا إلى أرباب القبور فحينئذ جاء بالنذور عند من أشرك بالله تعالى.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وأما ما نذره لغير الله كالنذر للأصنام والشمس والقمر والقبور ونحو ذلك فهو بمنزلة أن يحلف بغير الله من المخلوقات، والحالف بالمخلوقات لا وفاء عليه ولا كفارة، يعني لو نذر لغير الله هل يترتب عليه الوفاء؟

الجواب: لا، بالإجماع.

هل يترتب عليه كفارة؟

الجواب: لا كمن حلف بغير الله، من حلف بغير الله هل يجب عليه الوفاء؟

الجواب: لا، بالإجماع.

كذلك هل عليه كفارة يمين؟

الجواب: لا. كذلك النذر لغير الله تعالى.

قال رحمه الله تعالى: وكذلك الناذر للمخلوقين ليس عليه وفاء ولا كفارة، فإن كلاهما شرك، والشرك ليس له حرمة، بل عليه أن يستغفر الله من هذا العقد، ويقول ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: «من حلف باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله» . إذًا إذا نذر لغير الله كمن حلف لغير الله، ليس عليه إلا التوبة، يعني هذا العقد لا ينعقد، فليس عليه إلا التوبة والرجوع إلى الحق.

قوله: فإن كلاهما - علّقوا عليها - فإن كلاهما شرك. هذا نص كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، هل هذه العبارة مستقيمة أم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت