على لغة، وهذا كثيرًا ما يستعمله ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه يلزم الألف كلا حتى مع إضافتها إلى الضمير، كثيرًا في الفتاوى تجده كذلك بناءًا على ماذا؟ على اختيار لغة أخرى، وقد يكون نشأ على ذلك رحمه الله تعالى، أو أنه اختار ماذا؟ اختار الإلزام مطلقًا وهو قوله، وإن كان قول أكثر النحاة على التفصيل، أن كلا وكلتا تُلحق بالمثنى يعني تعرب إعراب المثنى رفعًا ونصبًا، متى؟ إذا أضيفت إلى الضمير، فحينئذ نقول: فإن كليهما شرك. فتقول: كلاهما شرك. فإن كليهما شرك. بالنصب بالياء فإن كلاهما هذا يجوز لكنه على لغة بخلاف ما اختاره الجمهور، أنبه على هذا لأن بعضهم يعلق على كلام ابن تيمية يقول: هذا خلاف الصحيح والفصيح. وجدته في بعض المحققين ابن تيمية يلزم الألف يقول: هذا خلاف التحقيق. ودرس هو في (( الآجرومية ) )أن كلا إذا أضيفت إلى الضمير تلزم ماذا؟ تُلْحَقُ بالمثنى، يعني ترفع بالألف وتنصب وتجر بالياء، فيأتي هذا المعلق الجاهل ولا يسأل أهل العلم فيأتي ويعلق ويعقب على ابن تيمية رحمه الله تعالى، ويقول: هكذا في جميع النسخ التي بين يدي. وجدتُ هكذا، هكذا في جميع النسخ التي بين يديّ بإلزام الألف وهو خلاف الفصيح، خلاف الصحيح. فحينئذ يخطئ ابن تيمية في هذا المقام.
وقال أيضًا رحمه الله تعالى فيمن نذر للقبور ونحوها دهنًا لتنور به ويقول: إنها تقبل النذر. يعني يوقف ماذا؟ يوقف الدهن والمال والزيت ونحو ذلك من أجل إيقاد ماذا؟ إيقاد المصابيح ونحو ذلك عند القبور، ويَدَّعِي أن هذه القبور تقبل ماذا؟ تقبل النذر، كما يقول بعض الضالين فهذا النذر معصية باتفاق العلماء لا يجوز الوفاء به، هذا الذي نعنيه، يعني هذا النذر معصية بل هو شرك لأنه ماذا لغير الله تعالى باتفاق العلماء يعني لا خلاف بينهم، لا يجوز الوفاء به، وهذا محل إجماع، ولا يوجب الكفارة.
قال رحمه الله تعالى: وكذلك إذا نذر مالًا من النقد أو غيره للسدنة - السدنة هم خدام القبور ونحوها موجود إلى هذا الزمان - للسدنة أو المجاورين العاكفين في تلك البقعة - يعني الذين يعتكفون، عندنا سدنة للقبور، وعندنا عاكفون على القبور، وكلاهما حكمه واحد - فإن هؤلاء السدنة فيهم شبه من السدنة التي كانت للات والعزى ومناة. يعني اختلفت الأشخاص والفعل واحد، يعني لا أثر لاختلاف الزمن، ولا أثر لاختلاف الشخص، فالحكم هو الحكم، ولذلك مر معنا في (( كشف الشبهات ) )أن معرفة حال المشركين الذين قاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - حينئذ تفسر لك الواقع الذي أنت فيه، كيف؟ لأنك تجد ماذا؟ تجد أن القياس الجلي الواضح البين بين الطائفتين، الطائفة التي قاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يحكم بإسلامهم هم بأعيانهم من حيث الوصف والفعل الطائفة المتأخرة، بمعنى أنه لا فرق بين المتأخرين ومنهم المعاصرون الآن الذين يعبدون غير الله تعالى عند القبور، وبين أولئك الذين بُعِثَ فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فأولئك حكم عليهم بالشرك وقاتلهم، وهؤلاء كذلك يجب الحكم عليهم بالشرك ومقاتلتهم.