فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 2014

والثاني: اللام الواقعة في ماذا؟ في الخبر {لَمُشْرِكُونَ} ، {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} وهذا فيه توكيد من جهتين.

إذًا كما أن الطاعة التي هي عبادة لله تعالى كما هو معلوم وسيأتي بحثه في موضعه أنها عبادة لله تعالى فصرفها لغير الله تعالى يُعتبر شركًا أكبر مخرجًا من الملة، وهذه فيها بعض التفاصيل يأتي في موضعه. إذًا طاعتهم في أوامرهم، وهذه الطاعة من الشرك شرك الطاعات، قال تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} . قال ابن كثير رحمه الله تعالى: أي حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره فقدمت عليه غيره فهذا هو الشرك. يعني: الشرك الأكبر، ثم قال بعض أهل العلم: إن كل من عُبِدَ من دون الله تعالى فقد عُبد الجن. يعني: كل من عبد طاغوتًا من الطواغيت فقد عبد الجن، يعني: إما أن نجعل وكلاهما النتيجة واحدة، إما أن نجعل أن العبادة التي وقعت وصُرفت لغير الله تعالى للجن وغير الجن، أو نعمم فنجعل العبادة التي وقعت لكل معبود من دون الله تعالى إما أن تقع مباشرةً للجن، وإما أن تقع بواسطةٍ، فمن عبد الصنم قد عبد الجن، ومن عبد الكواكب فقد عبد الجن، ولذلك قال ابن كثير ورجح هذا المعنى في تفسيره، ثم إن كل من عبد غير الله تعالى فقد عبد الجن، واستدلوا - وهو معنى صحيح - استدلوا بقوله تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ} . قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: هذا رد على المشركين الذين عبدوا مع الله غيره، وأشركوا به في عبادته أن عبدوا الجن، فجعلوهم شركاء له في العبادة تعالى الله عن شركهم وكفرهم، فإن قيل: - هذا محل الشاهد - فكيف عُبدت الجن مع أنهم كانوا يعبدون الأصنام؟ الآية نزلت في مشركي العرب، كيف عُبدت الجن مع أنهم إنما كانوا يعبدون الأصنام؟ فالجواب: أنهم ما عبدوها إلا عن طاعة الجن وأمرهم إياهم بذلك، نرجع إلى الصورتين اللتين ذكرناهما في صور عبادة الجن:

-إما بالاستغاثة والاستعانة.

-وإما بطاعة أوامرهم.

حينئذٍ كل من عبد غير الجن مباشرةً بالاستغاثة ونحوها وحينئذٍ يكون ماذا؟ يكون قد عبد الأصنام ولكنه عبد في باطنه ماذا؟ الجن، لأنه ما توجه إلى تلك الأصنام إلا بماذا؟ إلا بأمر الجن وتلبيس الجن وطاعة الجن، حينئذٍ يكون في الحقيقة هو عابدٌ للجن، قال هنا: فالجواب أنهم ما عبدوها إلا عن طاعة الجن وأمرهم إياهم بذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت