فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 2014

(باب من الشرك الاستعاذة بغير الله) ، قلنا: هذا الباب الثالث العشر، قوله: (باب) . هذا خبر لمبتدأٍ محذوف ولا يصح هنا الإضافة كما يمر معنا حال الإضاف لكن هنا لا يصح، (باب) ، أي: هذا بابٌ، (باب من الشرك) باب كائن من الشرك، والخبر حينئذٍ يكون متعلق الجار والمجرور، (من الشرك) من هنا ما نوعها؟ تبعيضية للتبعيض، مِنْ للتبعيض بمعنى ماذا؟ إذا قلنا: للتبعيض بماذا نفسرها؟ بعض، باب قَدِّر، إذا قلت: تبعيض تأتي ببعض، باب بعض الشرك الاستعاذة، معنى صحيح؟ معنى صحيح، لماذا؟ لماذا المعنى صحيح؟ لأن الشرك ليس كله في الاستعاذة بغير الله، هل الشرك كله، نحن نقول: له أفراد، والأفراد هذه لا تنتهي تختلف باختلاف الشرك والطاغوت بمعنى واحد {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ} [البقرة: 256] ، يعني: يترك ويجتنب الشرك، والطاغوت هو الشرك، حينئذٍ له أفراد ولا تنتهي، وإذا قلت: (باب من الشرك) بعض الشرك يتعين أن نحمل هنا (من) على التبعيض، لأن الشرك ليس محصورًا فيما ذُكِر فقط، بل ما ذكر وزيادة، ولذلك الأبواب التي مرت (باب من الشرك النذر لغير الله) هذا داخل في ماذا؟ في أفراد الشرك، حينئذٍ نجعل (من) هنا للتبعيض، أي: بعض الشرك الاستعاذة بغير الله، فمن للتبعيض والشرك هنا المراد به الشرك الأكبر بدليل الآيات المذكورة، وثانيًا أن الاستعاذة عبادة، وصرف العبادة لغير الله تعالى يعتبر شركًا أكبر، وهذه قاعدة متفق عليها، فتثبت أولًا أن هذا الفرض من القول أو الاعتقاد أو العمل أنه عبادة، فإذا أثبت أنه عبادة بدليل خاص كالأمر به، أو الثناء عليه، أو محبته، أو الرضا عنه، أو الثناء على أهله، حينئذٍ نُثبت أنه عبادة، وإذا ثبت حينئذٍ نقول: هذا دليل خاص يدل على أن هذا الفرد من الاعتقاد أو من القول أو من العمل بالجوارح أنه عبادة، وإذا ثبت أنه عبادة، حينئذٍ نقول: القاعدة العامة {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] دلت هذه الآية وغيرها من الآيات على أن كل عبادة لا يجوز صرفها لغير الله تعالى، وصرفها لغير الله تعالى يعتبر شركًا أكبر، وهنا لا يأتي التقسيم شرك أصغر أو شرك أكبر، لا يأتي التقسيم هنا وإنما يتعين أن يكون الشرك كله أكبر، فحينئذٍ تكون (أل) هذه للعهد الذهني، والدليل على ذلك ما ذكرناه من الآية والحديث، ثم الإجماع على أن الاستعاذة عبادةٌ، والعبادة لا يجوز صرفها لغير الله تعالى.

(باب من الشرك الاستعاذة) أي: من الشرك الأكبر بعضه الاستعاذة، السين هذه زائدة أو للطلب؟ هي زائدةٌ وتدل على الطلب، إذا كان كذلك فحينئذٍ نجعل هذا المعنى الذي هو الطلب داخلًا في مفهوم أو معنى الدعاء، هذا وجهٌ ثالث في كون الاستعاذة عبادةً لله تعالى، إذ الاستعاذة نوعٌ من أنواع الطلب والطلب هو الدعاء، أو إن شئت قل: الطلب نوعٌ من الدعاء، والدعاء كما هو معلوم عبادة ولا يجوز صرفها لغير الله تعالى وسيأتي بابٌ خاصٌ بالدعاء. هذا وجهٌ ثالث في الحكم على الشرك بكونه أكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت